في هذه الأيام المباركة التي تحتفل فيها السلطنة وشعوب الأمة الإسلامية جمعاء بعيد الفطر المبارك - أعاده الله - تعالى - على حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وعلى الشعب العماني والأمتين العربية والإسلامية باليمن والبركة والسؤدد - وفي ظل ما تقتضيه الاحتفالات بمثل هذه المناسبة من تقارب وتواد وتراحم بين المسلمين، فإنه تتضح إلى حد بعيد أهمية وضرورة أن يعم السلام والأمن والاستقرار، ليس فقط الدول والأراضي العربية والإسلامية، ولكن أيضا كل أرجاء المعمورة المتمثلة في دولها وشعوبها دون استثناء.
وإذا كانت الدول والشعوب العربية والإسلامية قد قضت أيام شهر رمضان المبارك على النحو الذي ينبغي، أي في التقرب إلى الله تعالى وفي العمل بهدي رسوله الكريم، وفي الالتزام بقيم الدين الإسلامي الحنيف وتعاليمه السمحاء، فإنه من المأمول في ضوء ذلك كله أن تدرك كل القوى والجماعات والأطراف المختلفة سواء الداخلة في صراعات أو المتورطة في مواجهات أو حسابات أطراف أخرى أو المنساقة وراء تطلعات لا تؤدي إلا إلى زيادة معاناة هذا الشعب العربي أو المسلم أو غيره ، تدرك أن الدين الإسلامي هو دين السلام، وأنه يحضُّ على تحقيق السلام والأمن والاستقرار والطمأنينة بين كافة الشعوب، وفي كل بقاع الأرض من أجل أن يتمكن المسلمون وغيرهم من الشعوب الأخرى من تعميرها وتحقيق التقدم والازدهار لشعوبها جميعهم.
ومن هنا تحديدا ـــ فإن هذه الأيام المباركة التي تتطلع فيها كل الشعوب الإسلامية إلى الاحتفال والفرح بانتهاء شهر الصوم والغفران، ينبغي أن تكون أيام سلام، ومدخلا إلى تحقيق التقارب والتفاهم بين الدول والشعوب الإسلامية ، وبينهم وبين مختلف الدول والشعوب على امتداد المعمورة أيضاً.
وإذا كان من المؤلم والمحزن أن تشهد هذه الأيام المباركة حدوث أعمال عنف وسفك دماء ومواجهات وإزهاق أرواح أبرياء في عدد من الدول العربية والإسلامية، تحت هذا المبرر أو ذاك، فإن الأمل لم ينقطع بعد في أن تلتفت الجماعات الخارجة على القانون إلى جوهر هذه الأيام المباركة وأن تجنح إلى السلم وأن تتيح الفرصة لشعوبها ولأبناء المسلمين للاحتفال والبهجة والشعور ولو بقدر من الأمن والاستقرار لعل ذلك يكون مقدمة للمزيد منه خلال الفترة القادمة.
ومع الوضع في الاعتبار الجوانب العديدة والمتنوعة، وكذلك الأسباب والتعقيدات المباشرة وغير المباشرة بالنسبة للكثير من المشكلات والخلافات بين الأشقاء، وما أدت إليه من منازعات و مواجهات وصلت إلى توريط الأبرياء وسفك دمائهم دون ذنب لهم، فإن ما يحض عليه الدين الإسلامي الحنيف من ضرورة العمل من أجل التفاهم والتقارب والتحاور بالحسنى والانحياز إلى ما يفيد عامة المسلمين على أي مستوى من المستويات، ينبغى أن يكون دليلا وهاديا وسبيلا يسير فيه كل الفرقاء، من أجل تهيئة الظروف لحل أية خلافات بالحوار وبالطرق السلمية، وبما يحفظ لأبناء شعوبهم دماءهم وأرواحهم من ناحية، ويمهد السبيل للأمن وللاستقرار وللوئام من ناحية ثانية.
وإذا كانت كل التجارب والخبرات قد أثبتت على امتداد سنوات وعقود عديدة أن الأمن والاستقرار هو الركيزة الضرورية التي لا غنى عنها من أجل بدء السير على طريق التقدم والازدهار وتحقيق حياة أفضل للشعوب، عربية كانت أم إسلامية أم غيرها، فإن جهودا كبيرة وضرورية لابد من بذلها من أجل التغلب على الخلافات والمنازعات والصرعات التي تستنزف جهود وموارد الدول والشعوب العربية والإسلامية، حتى تتمكن هذه الدول والشعوب من بناء حاضرها ومستقبلها على النحو الذي تريد، وهو ما ينعكس إيجاباً بالضرورة على كل الدول العربية والإسلامية، بل على السلام والاستقرار في العالم من حولنا ــ أيضا.
فهل نستثمر فرصة هذه الأيام المباركة للسير في طريق الخير والسلام والاستقرار ؟
