لعل السؤال المطروح حالياً قبل أيام من انعقاد جلسة المفاوضات الثانية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل هو: هل الولايات المتحدة عاجزة عن فرض حل يتفق مع الشرعية الدولية أم إنها لا تريد ذلك؟

ثمة فرق كبير بين العجز والرفض.. فالعجز يعني أن الرغبة موجودة ولكن لا إمكانية لتنفيذها، وهذا يعني أن إسرائيل أقوى من الدولة العظمى من حيث التأثير على القرار والموقف الأميركيين، وأنها هي التي تفرض شروطها ومصالحها ومخططاتها، ويتبناها الأميركيون على بياض منذ أن بدأت مسيرة المفاوضات قبل زهاء عشرين عاماً وحتى الآن، ويعني أيضاً أن الولايات المتحدة التي منحت نفسها وكالة حصرية برعاية عملية السلام، مصرة على اتباع الأساليب المواربة التي عهدناها والتي تراعي طلبات إسرائيل التي لا تنتهي، ولا تنظر إلى قضايا المنطقة وقضية الشعب الفلسطيني بشكل خاص إلا من خلال العين الإسرائيلية، وأحياناً ومن قبيل الخجل والدجل الدبلوماسي، يطلق مسؤولون أميركيون كلاماً غامضاً عن السلام وتصريحات مطمئنة تخديرية لدغدغة مشاعر الطرف العربي المعتدى عليه. ‏

أما إذا كانت الولايات المتحدة لا تريد تقديم مساعدة حقيقية ضاغطة على الطرف المعتدي، وترفض سلوك طريق الحل وفق قرارات الشرعية الدولية لتأمين استحقاقات السلام العادل الشامل، وهي على الأغلب كذلك، فإن إداراتها المتعاقبة ستظل محافظة على دبلوماسية التهدئة وانتظار الوقت المناسب لتأمين المزيد من التراخي العربي «المقصود هنا المزيد من التفريط» ومع ذلك لن يتغير شيء في طبيعة التحالف الاستراتيجي العدواني بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ‏

عندما نرجّح هذا الاحتمال الثاني، وهو أن الولايات المتحدة ترفض أن تكون وسيطاً نزيهاً في عملية السلام، وأن تقوم بواجباتها الأممية المنوطة بها والتي يفرض عليها الدستور الأميركي نفسه القيام بها وكذلك مبادئ الأمم المتحدة.. فذلك لأننا نرجح تجاربنا مع السياسة الأميركية وإن ما خبرناه من مواقف ومعطيات تؤكد جميعها أن السمة الأساسية للسياسة الأميركية هي الانحياز السافر لإسرائيل منذ أن زرع هذا الكيان بين ظهرانينا وحتى الآن. ‏

المهم.. أين العرب من كل ذلك؟.. ألم يحن الوقت لأن يرفض العرب هذا التلاعب الأميركي بعملية السلام؟‏