يتصاغر التفاؤل بعدما سمعنا الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، متحدثا عن عقبات هائلة ستواجه محادثات السلام بالشرق الأوسط، وأنه في حال انهيارها ستظل هناك محاولة، وأن المخاطرة تستحق العناء.
وهو ما يعني أن غياب الإطار الضابط والناظم لهذه المحادثات، وهو المرجعيات التي يفترض ألا يتم تجاوزها ولا تغييبها أو تنحيتها جانبا، هو ما أفضى إلى هذه المشاعر والمواقف التي تعتري الرئيس الأميركي، ذلك لأن الاتفاق المبدئي على هذه المرجعيات، خلافا للشروع في محادثات دون شروط مسبقة، هو الذي يقلل فرص انهيار هذه المحادثات، بل هو الذي يؤمّن لها وضوحا وشفافية، وهو الذي ييسر مهمة الراعي للمهمة.
وفي إقرار الرئيس الأميركي بأنه لايزال محتفظا بقدر من التفاؤل ما يعني أن استهلالات هذه المحادثات قد رفعت منسوب الريبة والشكوك في فرص النجاح، وهو ما يعزى بكل تأكيد إلى محاولة المفاوض الإسرائيلي الانحراف والشطح بعيدا لصالح الأطماع الإسرائيلية، وبالخصوص فيما يتعلق بالاستيطان، ونية الحكومة الإسرائيلية استئنافه بعد السادس والعشرين من الشهر الجاري.
وهو ما يعني إصرارا إسرائيليا على تلغيم المسعى الأميركي ونسفه وتخريب هذه المحادثات لانتفاء الجواب الإسرائيلي عن شرط فلسطيني، لا يمكن للمفاوض الفلسطيني التنازل عنه، أو الإذعان لأية صيغة التفافية وملغزة من حوله، لأنه لن يختلف اثنان على أن إطلاق الاستيطان معناه خلق واقع ديموغرافي واحتلالي يرسم حدودا تقتطع مما تبقى للفلسطينيين من مستحقات وحقوق المزيد من الأرض والمقدرات.
ومن ثمّ فلا مجال لاعتذاريات تتعلق بجدل التركيبة الحكومية الإسرائيلية باعتبارها شأنا إسرائيليا ليس مطلوبا من المفاوض الفلسطيني التبرع من حقوقه ليرجح كفة طرف إسرائيلي على آخر.. فهل تتفهم الإدارة الأميركية هذه الظروف، لتتوجه ضغوطها الوجهة الصحيحة، ومن ثمّ تتضاعف مناسيب تفاؤلاتها؟
