بتحفيز من الولايات المتحدة، استأنف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محادثات السلام المباشرة في واشنطن أخيرا، وهي المحادثات المباشرة الأولى من نوعها منذ قامت إسرائيل بتصعيد هجماتها العسكرية المدمرة على قطاع غزة في ديسمبر 2008.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن الولايات المتحدة اعتقدت أن هذه المفاوضات التي تستهدف تحقيق اتفاق سلام نهائي، «يمكن أن تستكمل في غضون عام».

وقد اتفق الجانبان على اللقاء مرة كل أسبوعين في منطقة الشرق الأوسط. والولايات المتحدة لها مصلحتها الشخصية في السعي من أجل استئناف محادثات السلام المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في هذا التوقيت.

ورغم أن الرئيس الأميركي باراك أوباما، كما وعد، لم يدخر جهدا في إقناع الإسرائيليين والفلسطينيين بالعودة مرة أخرى إلى طاولة التفاوض، فإنه لم يحقق إلا تقدما حقيقيا ضئيلا في حل مشكلة الصراع خلال العام والنصف الماضي، بسبب معارضة الطرفين للمحادثات.

غير أنه في الوقت الذي تقترب انتخابات التجديد النصفي، فإن الرئيس أوباما حريص على التوسط من أجل إحداث تغيير في أزمة الشرق الأوسط. من هذا المنطلق، فإن استئناف المحادثات المباشرة يصب في مصلحة السياسات الداخلية للولايات المتحدة.

ولكن على الرغم من أن المحادثات لقيت ترحيبا من قبل المضيف، باعتبارها أول جولة محادثات مثمرة، فإن عملية السلام لا تزال تنتظرها تحديات قاسية.

القضية الجوهرية الأولى هي المستوطنات الإسرائيلية، والتي لم تكن فقط أولوية في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، ولكنها أيضاً كانت مصدر توتر بين إسرائيل والولايات المتحدة.

إن مسألة بناء المستوطنات، أي النزاعات بخصوص الأرض، هي المشكلة الجوهرية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وواشنطن تمارس ضغطا جديرا بالاحترام على إسرائيل بشأن مسألة المستوطنات، وذلك من أجل تحسين صورتها في العالم العربي. غير أن الفلسطينيين يقولون إن إسرائيل لم توقف النشاط الاستيطاني في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي نجم عنه المزيد من التمزيق للأراضي الفلسطينية، وتأخير إقامة دولة فلسطين المستقلة.

وبالنسبة للتجميد المؤقت لإنشاء المستوطنات في الضفة الغربية، الذي أعلنته إسرائيل في نوفمبر الماضي، فإن مهلته سوف تنتهي بنهاية الشهر الجاري.

وفي الوقت الحالي، فإن هناك ما يقرب من 300 ألف إسرائيلي يعيشون في مستوطنات يهودية في الضفة الغربية. وقد حث الفلسطينيون إسرائيل على وقف فوري للتوسعات الاستيطانية، بما فيها تلك التوسعات في القدس الشرقية.

وعلى الرغم من استئناف محادثات السلام، فإن كلا الجانبين لا يزالان يواجهان صعوبات حول كيفية التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية القائمة. تصر الأحزاب اليمينية الإسرائيلية بشدة على إبقاء معظم أو كل المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ومن المستبعد أن تسحب الحكومة الإسرائيلية المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية كما حدث في قطاع غزة.

ويظل وضع القدس قضية أساسية أخرى في الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني.

وفي نهاية حرب عام 1967، احتلت القوات الإسرائيلية القدس الشرقية. وأصدرت إسرائيل قانون القدس في عام 1980، معلنة القدس عاصمة لإسرائيل «كاملة وموحدة».

صحيفة «تشاينا ديلي» الصينية