قبل سنين علا في أميركا سؤال: «لماذا يكرهوننا؟»، وكان الجواب، بسبب كراهيتهم كل ما يمت إلى الإسلام بصلة.. سواء كان من تعاليمه أو مبادئه، أو حتى من ممارسات المسلمين. وها نحن نعيش هذه الأيام لحظة سوداء يستهدف فيها كتاب الله عز وجل بالحرق.

«لماذا يكرهون ديننا؟».. سؤال يبدو مشروعاً في هذه اللحظة التي سقطت فيها المحرمات، بدعوى حرية التعبير، وحرية الرأي. فرغم كل مساعي التقريب بين الأديان ومؤتمرات الحوار تتضخم موجة استعداء الإسلام والمسلمين بشكل غريب، ولا تفسير إلا أن ثمة جهات معينة تثير هذا العداء؟

وقد يمكن تلمس أسباب هذا العداء عبر تتبع أكثر من خيط، فمسار انتشار الإسلام في أوروبا وأميركا ينطلق تصاعدياً وهو ما يثير غضب المتعصبين حتى باتت سهامهم تحاول القضاء على كل متسامح أو متفهم لدور هذا الدين، وما يحدث للرئيس باراك أوباما أو باراك حسين أوباما، خير دليل.. فلا مشكلة مع باراك ولا مشكلة مع أوباما ولكن الخطر كبير من حسين!

منطق غريب ينم عن فكر مسموم.

وكان الحري بهذا القس الموتور تيري جونز قبل أن يقول كلامه المعيب بحق القرآن الكريم أن يطلع عليه، فما تفوه به لا يدل أبداً على أنه قرأ منه صفحة، بل هو بوق لحملة دولية مسعورة لتشويه جماليات هذا الدين.. مستندة إلى تصرفات قلة من المسلمين تطرفّت. فلو أنه قرأ أو حتى سمع لرجل دين واع لما وجد خلافات عميقة بين الإسلام والمسيحية.

وخير شاهد على ذلك، المئات من رجال الدين المسيحي في العالم العربي.. وله أن يعود 14 قرناً ليقرأ ما قاله إمبراطور الحبشة النجاشي عن الدينين التوأم.

ويكفي هذا الموتور، صاحب النزعة العنصرية الحاقدة، ما قاله قادة العالم، وما وصمه به قادة الكنائس، وتاريخه كمزوّر، ومختلس أموال الكنيسة. فما يروج له ويستعد لارتكابه لا يمكن أن يصدر عن وعي سليم.

وأمام ما يجري، وتيري جونز أحد يومياته، بات من المهم على رجال الأمة من قادة ورجال دين التحرك الواسع لتوضيح تعاليم الدين السمحاء، وعدم السماح لمتطرفين، من الإسلام أو المسيحية أو اليهودية، بمصادرة كتاب الله، والإساءة إلى الدين.