في غضون أقل من أسبوعين، سوف تجرى في أفغانستان الانتخابات البرلمانية الجديدة، وتلك فرصة لإظهار مدى التقدم الذي تحققه البلاد. ولسوء الحظ، فإن احتمالات النجاح قد لا تكون أفضل هذه المرة مما كانت عليه في العام الماضي، عندما ألقت أحداث العنف والتزوير واسع النطاق بظلالها على الانتخابات الرئاسية، وأثارت تساؤلات في أفغانستان والمجتمع الدولي حول شرعية فوز حامد قرضاي في الانتخابات.
وقد أدلى الملايين من الأفغان بأصواتهم في الانتخابات السابقة بشجاعة بالغة، وقد يتكرر المشهد نفسه في هذه الانتخابات. هناك 2447 مرشحا في 34 مقاطعة، منهم 400 سيدة (مقارنة بـ 328 سيدة في 2005)، رغم القيود المُشدّدة على مشاركتهن السياسية، في هذا المجتمع الذي يهيمن عليه الرجال.
وعلى الرغم من ذلك، فهناك الكثير من الأسباب التي تدعو للقلق، فالأمن هو أكبر عقبة في ظل تصاعد عمليات المقاومة. فقد قتل أربعة مرشحين في هجمات نفذها مقاتلون يشتبه في انتمائهم إلى حركة طالبان، على الرغم من الوجود المكثف للقوات الأميركية وتصعيد العمليات العسكرية لقوات التحالف. وقام مسلحون بقتل خمسة أشخاص من المشاركين في الدعاية الانتخابية لصالح إحدى المرشحات.
الكثير من المرشحين المتنافسين على 249 مقعدا في البرلمان ينتابهم الخوف الشديد من الحملة الانتخابية، حتى إن البعض منهم صرح للصحافيين بأن العنف، لا سيما الهجمات الانتحارية، أسوأ بكثير مما كان عليه في الدورة الانتخابية السابقة. يقول المسؤولون عن الانتخابات إنه لأمر خطير جدا بأن يتم فتح مالا يقل عن 938 مركزا انتخابيا من أصل 6835 مركزا، معظمها يوجد في الجنوب والشرق.
تأتي بعد ذلك مباشرة مسألة التزوير. فعندما خاض قرضاي الانتخابات العام الماضي، قاد حلفاؤه بتعبئة الكثير من صناديق الاقتراع بالأصوات، حتى إن مفوضية الشكاوى الانتخابية انتهى بها الأمر إلى شطب ثلث الأصوات. وفاز قرضاي بالتزكية بعدما تنازل خصمه.
تلك الكارثة استنفرت دعوات تطالب بإصلاحات انتخابية كبرى. وتمت بالفعل بعض الإصلاحات، ولكنها لا تزال غير كافية. أبرزها كان تعيين قرضاي لرئيس جديد للمفوضية المستقلة للانتخابات، والذي يتولى الإشراف على اللوجيستيات الانتخابية. فقد فشل سلفه في ردع التزوير، أو معاقبة القائمين به.
الرئيس الجديد للمفوضية فضل أحمد مناوي، وهو أستاذ للشريعة الإسلامية وعضو سابق بالمفوضية، يوصف بشكل عام بأنه يؤدي عمله بشكل أفضل. فقد قام بمنع ستة آلاف شخص كانوا مسؤولين عن تزوير الانتخابات في نوفمبر الماضي من إدارة هذه الانتخابات، وعمل على توفير الأمن لصناديق الاقتراع والإعلان عن مراكز الاقتراع قبله بأسابيع، وليس أيام.
وأعيد تشكيل لجنة الشكاوى الانتخابية المدعومة من الأمم المتحدة، والتي تعتبر الجهة المطلقة المسؤولة عن التحكيم في الانتخابات في أفغانستان، على الرغم من أن الخبراء أعربوا عن قلقهم إزاء كفاءة أعضاء اللجنة الجدد.
وسوف تخضع اللجنة لاختبار كبير، وهو ما إذا كانت لديهم الشجاعة التي كانت لدى سلفهم في كشف التزوير. وسوف يكون من الصعب جني ثمار عملية اقتراع نزيهة. وتواجه الانتخابات عقبة تتمثل في قصور عملية التسجيل للناخبين، وهي العملية التي تركت الفرصة للكثير من القادة العسكريين الفاسدين في العبث بصناديق الاقتراع، ولم تترك إلا مجالا محدودا للمراقبين المستقلين. وانتشرت التقارير حول شراء الأصوات والرشوة والإرهاب أثناء الانتخابات، ولم يبد قرضاي أي إشارة للحيلولة دون ذلك.
«نيويورك تايمز»