وضع جلالة الملك عبدالله الثاني خلال لقائه شخصيات وفعاليات مقدسية دينية اسلامية ومسيحية ممثلي الاوقاف ورؤساء جمعيات خيرية وغرف تجارية وفعاليات اقتصادية واكاديمية الامور في نصابها الصحيح وفي لغة واضحة لا تقبل التأويل وخصوصا في شأن القدس التي هي بالنسبة لجلالته ولكل الاردنيين خط احمر.

واذ لفت جلالته ان كل الخيارات مفتوحة القانونية والسياسية لحماية القدس والتصدي للاجراءات الاسرائيلية الاحادية ذات الاهداف الخبيثة والرامية لتغيير هوية المدينة وافراغها من سكانها العرب، المسلمين والمسيحيين على حد سواء فان جلالة الملك قال للمقدسيين الذين يمثلون كافة شرائح وفئات المدينة المقدسة الاسيرة «ان كل الامكانات الاردنية تحت تصرفكم» بكل ما تمثله هذه العبارة من تجسيد للارتباط الوثيق والعميق الذي يربط الهاشميين والاردنيين بكل ذرة تراب في القدس وفي فلسطين ايضا وخصوصا ان المدينة المقدسة تواجه تحديات كبيرة ما يستدعي وبالضرورة استمرار التنسيق والعمل فريقا واحدا لتجاوز هذه التحديات.

من هنا فان تأكيد جلالة الملك على استمرار الاردن في بذل كل جهد ممكن لحماية القدس ومقدساتها وتقديم كل الدعم للمقدسيين لتمكينهم في المدينة المقدسة والحفاظ على مصالحهم وحقوقهم يكتسب اهمية اضافية في الظروف الحرجة والدقيقة التي تمر بها القضية الفلسطينية وبخاصة مدينة القدس التي تتعرض لهجمة تهويد واستيطان مكثفة ومتسارعة تريد اسرائيل من خلالها فرض سياسة الامر الواقع على الفلسطينيين والعرب بل والمجتمع الدولي.

في اطار هذه القراءة الاردنية الدقيقة والشجاعة للمشهدين المقدسي بالذات والفلسطيني على وجه العموم جاءت اشارة جلالة الملك المحملة بالمعاني والدلالات الى استمرار الدعم الاردني والدعم الشخصي للقدس وللأهل في القدس وبقوة والذي يأخذ في القراءة الملكية ترجمة ميدانية وعملية تلحظ في الاساس استمرار وزيادة المشروعات المستهدفة الحفاظ على الامكان المقدسة وصيانتها ودعم القائمين عليها وفي الآن ذاته استمرار التنسيق بين الجميع من اجل حماية المدينة المقدسة وهو ايضا يأخذ في القراءة الاردنية طابع التعاون والتنسيق بين الاردن والسلطة الوطنية الفلسطينية لا سيما حقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وضمان جميع حقوق الشعب الفلسطيني لا سيما حقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية وايضا ودائما من اجل الحفاظ على الحقوق الفلسطينية في القدس.

جملة القول ان الحوار الصريح والطويل والعميق الذي جرى بين جلالة الملك والمجتمعين اكد في جملة ما اكد عليه ليس فقط التأكيد على العلاقة الفريدة والتاريخية التي تربط الهاشميين بالقدس وانما ايضا في استمرار دعم الاردن للقدس المدينة والحضارة والتاريخ والهوية العربية الاسلامية عبر الاعمار الهاشمي والدفاع عن المقدسات وحقوق اهلها وشعب فلسطين في اتخاذ كل الخطوات وتوفير كل الامكانات لمساعدة اهالي القدس في تحسين ظروفهم المعيشية والحفاظ على وجودهم وهويتهم في القدس وهو امر يراه جلالة الملك في شكل شخصي واجبا دينيا واخلاقيا ووطنيا وقوميا وانسانيا ويراه الاردنيون من هذا المنظور الملكي الذي يواظب بدأب وفي غير كلل الدعوة الى توحيد الطاقات ومواجهة التحديات من اجل استعادة الحقوق الفلسطينية والعربية والاسلامية في القدس وكل الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة.