في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود المبذولة للانتهاء من عدد من المشروعات التنموية في المواعيد المحددة لها، لكي تدخل إلى حيز الإسهام العملي في تحقيق مزيد من التقدم والازدهار للوطن والمواطن، فإن جهوداً كبيرة ومتواصلة موازية تبذل أيضا من أجل بلورة خطة التنمية الخمسية الثامنة (2011 – 2015) التي يبدأ تنفيذها فور إصدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – مرسوم بدء العمل بها في أول أيام العام القادم.
وفي هذا الإطار المفعم بالعمل والإنجاز الملموس في كل المجالات يكتسب اجتماع اللجنة العليا الرئيسية لخطط التنمية الخمسية الذي عقد أمس برئاسة صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء أهمية بالغة، خاصة وأنه يتزامن مع قرب انتهاء الخطة الخمسية السابعة ( 2006 – 2010 ) من ناحية، وتبلور خطة التنمية الخمسية الثامنة التي حددت اللجنة المحاور التي تستند اليها ، والأولويات التي ينبغي مراعاتها خلال السنوات الخمس القادمة للخطة، من ناحية ثانية وذلك في اجتماعات سابقة للجنة .
ومع الوضع في الاعتبار أهمية عمليات المتابعة التي تقوم بها اللجنة العليا الرئيسية لخطط التنمية الخمسية، في إطار المهام التي حددها لها حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – سواء فيما يتعلق بتنفيذ الخطة الحالية، او وضع واستكمال الخطة الخمسية القادمة، فان مما يزيد من أهمية ودلالة اجتماعات اللجنة العليا الرئيسية لخطط التنمية الخمسية ان الاجتماعات التي يترأسها صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء لا تضم فقط مختلف الجهات الحكومية المعنية بتنفيذ خطة التنمية الحالية.
ووضع خطة التنمية القادمة، ولكنها تضم أيضا كلاً من معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة ومعالي الشيخ أحمد بن محمد العيسائي رئيس مجلس الشورى، وهو ما يعني ببساطة التعاون والتنسيق على أعلى المستويات بين حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم، وبين المؤسسات البرلمانية التي تضطلع بدور مباشر في عملية إعداد خطط التنمية الخمسية من خلال اللجنة العليا الرئيسية لخطط التنمية الخمسية واللجان الفرعية المنبثقة عنها كذلك.
واذا أضيف إلى ذلك ما هو معروف من أن مشروع الخطة الخمسية يتم إحالته إلى مجلس الشورى لمناقشته وإقراره في جلسة عامة يحضرها عادة معالي أحمد بن عبد النبي مكي وزير الاقتصاد الوطني نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة للرد على استفسارات وتساؤلات أعضاء المجلس.
وذلك قبل إصدار المرسوم السلطاني السامي بالعمل بالخطة، فإنه يمكن القول أن المؤسسات البرلمانية – أي مجلس الدولة ومجلس الشورى – يضطلعان بدور ملموس، وبالأدوات الخاصة بكل منهما أيضا، سواء في متابعة تنفيذ خطة التنمية الخمسية الجاري تنفيذها، أو في وضع وإقرار مشروع خطة التنمية الخمسية القادمة قبل إصداره بمرسوم سلطاني يضعه موضع التنفيذ العملي، وهو ما يعني مشاركة المواطن العماني، من خلال المؤسسات البرلمانية في إقرار ومتابعة تنفيذ خطة التنمية الخمسية التي تعد بمثابة الطريق لتحقيق مزيد من التقدم والازدهار على امتداد هذه الأرض الطيبة.
وبينما تشكل اللجنة العليا الرئيسية لخطط التنمية الخمسية، بتشكيلها ومهامها ودورها، صيغة عمانية مميزة لتحقيق أعمق وأوسع درجة ممكنة من التنسيق والتعاون والتكامل بين مؤسسات الدولة التنفيذية والبرلمانية تنفيذا لتوجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – فإن المصلحة العليا للوطن والمواطن وتحقيق أفضل استخدام ممكن للموارد الوطنية في كل المجالات هو ما تسعى إليه جهود كل المؤسسات والجهات وعلى كافة المستويات على امتداد أرض عمان الطيبة
