تبدو مسألة جشع التجار بمفردها كمبرر وحيد لانفلات الأسعار مسألة غير مقبولة, فلقد أصبحت الأمور لا تطاق بالنسبة لشرائح كثيرة من الناس, فهذه الزيادات الطارئة والمبالغ فيها تأتي لكي تلتهم كل المحاولات لتحسين أحوال المصريين وزيادة دخولهم
والشيء المؤكد أن التجار يستغلون أي موسم, وأي كلام يتردد عن زيادة الأسعار العالمية في بعض المنتجات ليقوموا بزيادة كبيرة في أسعار منتجاتهم, وذلك بالرغم من أن هؤلاء التجار لم يشتروا بالأسعار الجديدة, كما أن الزيادة الطارئة في الخارج متقلبة, وعادة ما تعود أدراجها وتنخفض, إلا أنها في مصر ما أن ترتفع حتي تستقر ولا تنزل مطلقا!
وتبدو الأمور كلها ضاغطة في اتجاه إلقاء اللوم علي الحكومة, لأن جشع التجار بات معروفا للكل, وأولهم الحكومة ذاتها, وثانيا فإن مواسم زيادة الاستهلاك معروفة أيضا ـ سواء رمضان أو الأخص دخول المدارس!, وبالتالي فإن السؤال المنطقي هنا هو لماذا تفشل المعالجات الحكومية في التصدي لهذه الظاهرة عاما بعد عام!.
أغلب الظن أن ثمة احتكارات كبري موجودة, نظرا لأن الفلاحين يشكون مر الشكوي من الاستغلال, وعدم حصولهم علي عائد مناسب يوازي تكاليف ما أنفقوه علي الزراعة, والأمر الثاني هو أن مصر تشهد زيادة سكانية وأيضا زيادة في الاستهلاك ليس فقط بسبب تحسن مستوي المعيشة ولكن للتحول الكبير في مفاهيم الناس لجودة الحياة وزيادة تطلعاتهم.
وتبقي النقطة الأهم والخاصة بالفجوة الغذائية التي لا تعاني منها مصر بمفردها بل بقية الدول العربية, وهذه الفجوة طال وجودها, وحان وقت تقليصها لأن المطلوب اليوم وغدا هو زيادة الانتاج, ولعل أهم مسألة هي زيادة الإنتاج من الغذاء وتقليل الفاقد, وزيادة عملية التصنيع الغذائي باختصار مطلوب ثورة كبري في الإنتاج والتصنيع الزراعي, لأن استقرار أي دولة لا يتحقق إلا بتوفير الغذاء لمواطنيها بالكميات الكافية وبالأسعار التي في متناول أيديهم وإلا فإن انفلات الأسعار سيؤدي الي إنفلات أمور أخري وهذا ما لانريده ولا نحتاجه!
