تستعد الأسر هذه الأيام لوضع اللمسات الأخيرة على استعداداتها لعيد الفطر السعيد، على أن تبدأ بعد أيام استعدادات أخرى أشد إنفاقا، لبدء السنة الدراسية الجديدة التي ستبدأ في الثاني عشر من سبتمبر الجاري، وبين هذه وذاك كم من الإنفاق يقصم ظهر ميزانيتها التي من الأساس مقصومة بفعل المشتريات الرمضانية التي كانت لدى البعض بشكل شبه يومي إن لم تكن يومية.

ولا يبالغ البعض حين يذكر أن ما أنفقه خلال الشهر الكريم على المواد الغذائية فقط، يعادل ضعف أو ربما ضعفي ما ينفقه في أشهر الفطر، الأمر الذي يتطلب تدخلا عاجلا من السلطات، لفرض رقابة على الأسواق شتى التي لا تتردد في استغلال أي موسم.

ما أكثر عروض «العودة إلى المدارس» التي تزين مداخل المراكز التجارية ومحلات «الهايبر ماركت»، لكن لا فائدة من كل ذلك إن لم تكن الأسعار مخفضة وفي متناول الجميع، ولا ترهق الأسر ولا تزيد على أعباء ما فات أعباء أخرى.

ما يقلق مضاجع الأسر اليوم ليس مشتريات السوق والقرطاسية فحسب، بل أزمة حقيقية تعانيها من زيادة رسوم المدارس والحافلات المدرسية، ولم يعد في هذا استثناء، فالمدارس الخاصة الكبيرة وضعت أرقاما في خانة الرسوم والملابس والكتب والمواصلات، ومثلها فعلت المدارس العادية.. حتى المدارس النموذجية التي تخضع لوزارة التربية والتعليم، ركبت الموجة وضاعفت رسومها، البعض حجته ارتفاع أسعار البترول، والبعض بحكم العادة إذ اعتاد أن يزيد ويضاعف بمبرر وحتى من غير أي سبب.

حتى لا تكون بداية السنة الدراسية الجديدة متعثرة، وربما لا يتمكن البعض من إلحاق أبنائه بمدارسهم لعدم الدفع، لا بد من وقفة حازمة وصارمة ضد هذه الممارسات، وأن تتشابك الأيدي لبسط هيمنة رقابية واضحة على سوق المدارس، يشعر بها الفرد ويحيا تداعياتها.

نسمع عن الحملة التي أطلقتها وزارة الاقتصاد حول تبديل واسترداد البضاعة المباعة، وتمنح المشتري في هذا حقه في استبدال ما اشتراه، وليس هذا بيت القصيد فالمحلات لا تتردد في استرداد ما باعته بشرط الاستبدال دون استرجاع النقود، فليت حملة «الاقتصاد» تمكنت من فرض هذا التوجه وأضافت جديدا إلى السوق، وليس تأكيد ما هو قائم وحاصل.

fadheela@albayan.ae