الشأن الداخلي أم الخارجي، أو الجانب السياسي، أم الاجتماعي، أسئلة يواجهها كل كاتبٍ، ومهموم بالوضع العام، والأغلبية من خلال تفاعلها وتعليقاتها، ومهاتفتها تجد في همومها الطرح الأهم، لأن القضايا الأخرى تدخل في علاقات دولية ترسمها حدودٌ للمصالح والاستراتيجيات العليا ولا يحلها رأي في مجلة أو صحيفة؟

وجهات النظر هذه هي أرقام الاستفتاء على ما تكتب أو تذيع وتصور، وموقف المواطن هو مؤشر مهم لمن يريد أن يجعل الفكرة أو القضية ناطقاً عاماً باسمه ورؤاه ومطالبه، ولعل قياس الرأي العام مهم جداً في أي نشاط يتماشى مع طبقات المجتمع بكل شرائحها.

رأي آخر يعتقد بفائدة تكرار الكتابة في مسائل زيادة البطالة ونقص الوظائف، ورفع أسعار المواد الأساسية، وحالات العنوسة التي قيل إنها ستصل خلال السنوات الخمس المقبلة، أربعة ملايين عانس، وقس عليها العزاب، والتي تُعزى أسبابها للوظيفة والسكن، ومطاردة الوافدين للمواطنين في كل المهن والحرف والأسواق والذين وصلت تحويلاتهم الشهرية عشرات المليارات على حساب اقتصاد الوطن، ثم تأتي مسائل الإصلاح ومكافحة الفساد والرشوة والتطاول على المال العام، والمصروفات الهائلة على التعليم العام والجامعي والفني، وفيما حققت الخطط، وخاصة في الكليات التقنية وغيرها.

ردم الهوة بين احتياجات السوق ، وتوظيف المواطن الذي قيل إنه عاجز عن أداء دوره في القطاع الخاص، بينما تكذب ذلك البنوك والشركات والمصانع وغيرها وطالما هذه الهموم لا تعالج بأسبابها، وبشكل يتناسب والخط العام لرفع مستوى المواطن وسد احتياجاته ومن ثم رفاهيته، فإن أي معالج أو مساهم في الرأي والفكرة، أو الفعل من قبل المسؤول، هي أمور لا تعفي أحداً من واجباته الوطنية..

لقد حدثت تغييرات غير مسبوقة في مجتمعنا، وقد ارتفعت نسبة الوعي، ولا أقول الثقافة التي لها اشتراطاتها وميادينها، إلا أن الوعي هو الجادة الموصلة للثقافة بتنوعاتها المختلفة، وهذا التأثير لا يعود فقط للمدرسة والأسرة، وإنما يعود للتداخل مع العالم بالوسائل الحديثة والتي إما حررت الإنسان من التبعية أياً كان نوعها.

أو أحدثت صدمة هائلة عنده، ووضعته في حالة المتشكك والهيّاب من رعب هذه الوسائل التي أيقظت الحس العام، وجعلته رقيباً حاداً على كل ما يجري حوله، أو ما يتصل باحتياجاته أو أفكاره وسلوكياته، وفتحت له أبواب النقد والتواصل مع الآخر حتى ما تحّرمه التقاليد والظروف السائدة، وهو ما رفع الرقابة عن الإنسان ورفعه إلى مستويات الحرية النسبية في مجتمعات يطغى عليها الاحتماء بالماضي أياً كانت سلبياته..

ليس الكاتب أو صاحب الرأي معلماً وفقيهاً يزيد نصف فتر عن غيره، بل لديه رسالة لمن يقدرها ويعتمدها أسوة بغيره من العاملين في كل الحقول أو ما يسمى بالتكامل الاجتماعي، لكننا حين نعود إلى الشأن الوطني، وهمومه ومطالبه نجد أنه الأساس في معيار الخدمة العامة، ومن يعتقد أنه متفوق بما يكتب ، أو مصدوم من رد الفعل الآخر، فإنه لن يخدم قضيته ولا الدفاع عن مشروع يخدم أكبر شريحة في المجتمع..