أيام قليلة ويفارقنا شهر رمضان، شهر الخير الذي ارتبطت به فريضة الزكاة، رغم عدم وجوب إخراجها فيه كونها ترتبط بمرور الحول الزمني عليها، لكن الكثيرين يفضلون إخراجها في شهر رمضان حرصاً على مضاعفة الأجر، ورغبة في مد يد العون في الشهر الذي يدركون زيادة النفقات فيه للأسر المحتاجة، لا سيما في بلادنا إذ يعقب شهر رمضان عيد، ويعقب العيد موسم دراسي له متطلباته.

وأياً كان وقت إخراج الزكاة المفروضة على المستطيعين، فإن بوادر مبشرة بالخير بدأت تلوح في الأفق، وتؤكد زيادة وعي الأفراد بوجوب تأدية هذه الفريضة، وبأهمية دعم صندوق الزكاة في الدولة الذي يقوم بدور كبير في مساندة الأسر والأفراد المستحقين للزكاة.

منذ يومين صرح الأمين العام لصندوق الزكاة في الإمارات، بأنه قد تم تحصيل نحو خمسة عشر مليون درهم خلال النصف الأول من العام الجاري، بزيادة بلغت 100% عن ذات الفترة من العام الماضي، وذلك في معرض إشارته إلى أن الهدف الذي يسعى الصندوق لتحقيقه في المقام الأول، هو نشر الوعي بين أفراد المجتمع.

ومع إيماننا بأهمية تحقيق هذا النوع من الأهداف التي تؤصل الفضائل في أفراد المجتمع وتربيهم على تأدية واجباتهم الدينية والإنسانية والاجتماعية، إلا ان وجود خمسة عشر مليون درهم تضاعفت في سنة واحدة، تلفت الأنظار إلى حقيقة في غاية الأهمية.

وهي ان الإمارات بلد الخير تضم الكثيرين من أهل الخير، ومن الذين تجب عليهم الزكاة شرعاً، ولو لم يكن الأمر كذلك لما استطاع صندوق الزكاة وحده تحصيل خمسة عشر مليون درهم تعادل 5 ,2% تقريباً من قيمة الأموال التي تمت التزكية عنها، وهي التي لا تضم مبالغ أخرى يتم إخراجها عن طريق جهات غير الصندوق وربما بجهود فردية.

صندوق الزكاة يؤدي دوراً كبيراً لتحفيز الأفراد على أداء فريضة واجبة عليهم ومن أجل النهوض بحاجات أفراد المجتمع، وهو كمؤسسة بحاجة لبذل المزيد من الجهود ليمارس الأدوار المطلوبة منه، بشكل منظم ومؤسسي يتكامل مع المؤسسات والجمعيات الخيرية الأخرى العاملة في الدولة، منعاً للازدواجية ولضمان تعميم استفادة أكبر عدد منها دون حصرها في فئات دون أخرى، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بجهود أخرى يبذلها الأفراد، باعتبار انها المؤسسة التي تساعدهم وتساندهم في تأدية فريضة سامية بالنيابة عنهم.

الزكاة التي يفترض إخراجها سنوياً في الإمارات، قد تكون كافية لسد حاجة الآلاف من الأسر والأفراد لمدة عام كامل، وقادرة على دعم كثير من المشاريع الحكومية الإنسانية والاجتماعية دون عجز، متى ما استمر الأفراد في تأدية فريضة الزكاة دون توان أو تخاذل، ومتى ما استشعر المؤدون لهذه الفريضة أهمية ما يسهمون به تجاه الآخرين.

فالزكاة كمبدأ ليست لرفع عوز مادي فحسب، بل انها فريضة تربي النفوس على فضائل أصبح يفتقدها كثير من المجتمعات يوم تبنت مبدأ الاعتماد على النفس والتخلي عن الآخرين، باعتبار أنهم في مسؤولية مؤسسات وجهات حكومية.

maysarashed@gmail.com