من حقنا جميعاً أن نفخر بالتقرير الدولي لتمكين التجارة 2010، الذي صنف الدولة في المرتبة الرابعة عالمياً في مجال كفاءة خدمات الشرطة، متقدمة بذلك على دول متطورة مثل سويسرا والدنمارك والنرويج.
ومن واجبنا أن نؤدي تحية عسكرية كبيرة لجهود عظيمة بذلت، جعلت الدولة في هذا المركز الذي جاء بناءً على قياس مستوى العنف، بما في ذلك الجريمة والتهديدات الأمنية، إضافة إلى كفاءة الشرطة في فرض الأمن والنظام في البلاد، والتي حققت تميزاً لافتاً يتسق تماماً مع ما وصلت إليه الدولة في مختلف مجالات الحياة.
التصنيف أكثر من مجرد رقم متقدم بين أجهزة الشرطة على مستوى العالم، بل هو نتاج جهود حرصت القيادة السياسية منذ قيام الاتحاد، لأن تكون الشرطة في البلاد أكثر من جهاز أمني يفرض الأمن بأي طريقة ووسيلة، بل أرادت لها جهازاً قوياً يحظى بحب واحترام المجتمع بمن فيه من أفراد ومؤسسات، وتبنى بين الطرفين علاقة متينة قوامها تقدير جهود خالصة تبذلها العيون الساهرة، وإحساس بأهمية أن تتشابك الأيدي من أجل أمن يعم هذه الأرض ومن يسكنها.
ولله الحمد وبفضله، تمكنت بلادنا من أن تحقق المعادلة الجميلة بين استقبال أفواج من البشر تفد إليها من الشرق والغرب بثقافات مختلفة وأفكار كثيرة، وبين تأمين الأمان والسلامة لهم ولمواطنيها.
التقرير السنوي الذي يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، اعتمد بشكل عام على تقييم 9 عوامل ومؤشرات رئيسية تتضمن 56 عنصراً فرعياً، حيث أكد أن البيئة الآمنة تعتبر مهمة جداً لتمكين التجارة وضمان نقل البضائع والسلع دون عوائق، كما تشكل السلامة الجسدية عاملاً مهماً في هذا السياق.
كما اعتمد التقرير على تقييم 3 مؤشرات، هي إمكانية الاعتماد على خدمات الشرطة، والتكاليف التي تتكبدها الأعمال التجارية بسبب الجريمة والعنف، إضافة إلى التكاليف المترتبة على التهديدات الأمنية.
ليست التجارة وحدها تجد في هذه الأرض البيئة الآمنة لكي تنمو وتكبر، بل هي بيئة آمنة وملهمة وجاذبة لكل من تطأ قدماه هذه الأرض، يأتيها وليس في نفسه سوى أن يبقى عندنا بضعة أعوام، ثم لا يلبث أن يجد نفسه وقد أخذته السنوات ومضت على وجوده هنا سنوات طويلة، تخللتها زيارات موسمية قصيرة إلى وطنه، يأخذه خلالها حنين جارف يسارع عودته إلى الدولة التي أصبحت بيتاً كبيراً يضم مئات الآلاف من الناس من جنسيات يزيد عددها على الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة نفسها.
الأمن والأمان نعمة ربما لا نعيها جيداً لأنها من المسلمات عندنا ولم نعش غيرها، لكن تكفينا نظرة واحدة على نشرة أخبار سياسية حتى ندرك معنى ما نحن فيه، وجلسة قصيرة مع شخص قادم من بلاد لا تعرف الأمن، كافية لأن نرفع الأكف إلى السماء داعية بالخير لمن يقف وراء هذه الإنجازات، وأن تكون نظرتنا أكثر إيجابية لتفاصيل صغيرة هنا وهناك، كثيراً ما نضجر منها.
