يتعين على الرئيس الأميركي باراك أوباما الدفع نحو تسوية عادلة بالنسبة للفلسطينيين إذا كانت هناك نية لحلّ عقدة الضجر والتعنّت.
لقد شهد العالم هذا الوضع من قبل. ومجدداً، يخوض الفلسطينيون والإسرائيليون غمار محادثات تهدف إلى الاتفاق على حلّ الدولتين، الذي بدا لسنوات عدة النموذج البارز، وفي الحقيقة النموذج الوحيد لتحقيق السلام.
ومجدداً، استُدعيت الدول العربية من أجل تقديم ما في وسعها للمساعدة، ومجدداً، يضع الرئيس الأميركي مكانته على المحك، أملاً في أن تسفر الضغوط الأميركية على كلا الجانبين عن توازن. ومجدداً، تتضاءل التوقعات.
التفاؤل الذي ساد عملية السلام في أوسلو بشكل مضلل ومتقطع هو بمثابة ذكرى بعيدة. اجتمعت الأطراف على طاولة المفاوضات في واشنطن أخيراً، وسط مناخ نفسي يجمع الضجر والتعنت والتبرم واليأس. الزعيمان ضعيفان. خسر الرئيس الفلسطيني محمود عباس غزة لصالح حركة حماس، التي تعارض المحادثات وأيضاً تحتفظ بوضعها كقوة في الضفة الغربية، وهي الحقيقة التي أظهرتها خلال هجومها على سيارة مستوطن إسرائيلي أخيراً.
وعلى الرغم من ذلك تظل الحياة في الضفة الغربية أكثر أماناً، ويتمتع اقتصادها بحيوية أكبر مما كان عليه منذ وقت طويل.. يمكن لعباس أن يعوّل على دعم شعبي محدود للمفاوضات. وما يمكن أن يقدمه، أو بشكل أكثر دقّة، ما يستطيع تقديمه ويظل في موقع المسؤولية، يعد أمراً بعيداً عن الوضوح.
يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لديه إدراك بعيد عن الوضوح، بأن السياسات المدفوعة بالاستيطان في الماضي أثبتت أنها ليست قابلة للتطبيق، ولديه طموح متنامٍ إلى أن يكون الزعيم الإسرائيلي الذي يتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، وهو الأمر الذي استعصى على آخرين.
ولكنه لم يُبد استعداداً لتقديم تنازلات حقيقية، وتذبذب ما بين خوفه من مؤيديه القدامى في لوبي الاستيطان والقلق من إبعاد الولايات المتحدة، وهي وصفة للمراوغة والمماطلة. وبالنسبة لوزير دفاعه إيهود باراك، الذي يتحمل قدراً كبيراً، رغم أنه ليس وحيداً في هذا الصدد، من المسؤولية عن فشل مفاوضات كامب ديفيد في العام 2000، والذي ربما يكون قد تعلم بعض الدروس، كان يتحدث أخيراً عن الحاجة إلى تقسيم القدس مع الفلسطينيين.
ربما يكون ذلك مؤشراً طيباً، ولكن من الصعب الاعتقاد بأن الحكومة الإسرائيلية الحالية، إذا ما تُركت وشأنها، سوف يكون بوسعها التخلي عن النموذج المألوف لطلب أكثر مما ينبغي في مقابل تقديم أقل مما ينبغي، الأمر الذي أفسد المفاوضات في الماضي.
لذلك فالأمر في النهاية يعتمد على ما يمكن أن يقوم به أوباما. والمسألة ليست فقط ما إذا كان لدى أوباما الإرادة والاستعداد للمخاطرة بالرصيد السياسي المطلوب من أجل دفع الأطراف تجاه التسوية.
وإنما المسألة متعلقة بما إذا كان لديه الإرادة للدفع من أجل تسوية عادلة، أو على الأقل شبه عادل بالنسبة للفلسطينيين. والإغراء بالضغط بشكل مكثف على الطرف الأضعف هو على الدوام أمر تصعب مقاومته، ولكن إذا لم تتم مقاومته، فإن أي تسوية يتم التوصل إليها لن تدوم لأمد طويل.
صحيفة «غارديان» البريطانية