تجسدت وحدة الامة العربية والاسلامية بمشاركة اكثر من ربع مليون فلسطيني في غزة وعدة ملايين من العرب والمسلمين في مدن وعواصم العالم في تظاهرات حاشدة بمناسبة يوم القدس العالمي، الذي يحتفل به في يوم الجمعة الاخير من رمضان والذي ترافق مع مطالبة مدير الوكالة يوكيا امانو اسرائيل بالكشف عن قدراتها غير المعلنة لامتلاك الاسلحة النووية وتزامنا مع انتهاء اليوم الاول للمباحثات الفلسطينية الاسرائيلية في واشنطن والتي قرر خلالها المتفاوضون الالتقاء مرتين كل شهر سعيا الى التوصل لاتفاق سلام خلال سنة.
لقد جاءت دعوة امانو لاسرائيل الى "التفكير في الانضمام الى معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية وان تخضع كل منشآتها النووية لضوابط الوكالة الشاملة" لتعكس جدية المخاوف التي اعرب عنها اعضاء الوكالة الدولية للطاقة بشأن قدرات اسرائيل النووية.
وبالطبع فان اسرائيل كما هو معروف هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملك اسلحة نووية مما يؤكد اهمية ان تتبنى الوكالة الذرية هذه الدعوة ويحولها الى امر واقع من خلال عمليات تفتيش منتظمة للمواقع النووية الاسرائيلية واذا كانت دعوة امانو قد جاءت متزامنة مع يوم القدس العالمي فانها تعبر عن القلق الاممي من تزايد المخاوف من قدرات اسرائيل النووية وتجاهلها للدعوات الدولية للكشف عنها واظهار اذان من طين ازاء أي دعوة.
لذلك لابد من اعطاء دعوة امانو الاهمية المناسبة ومتابعتها عربيا ودوليا وتوحيد الصفوف العربية والاسلامية وراءها ووراء الاهداف التي سارت الملايين من اجلها في يوم القدس العالمي الى ان تؤتي ثمارها وترضخ اسرائيل لهذا المطلب الدولي العادل خصوصا وان ذلك يترافق مع استعداد دولة قطر لاستضافة مؤتمرالدوحة الدولي حول القدس والمقرر عقده خلال الربع الأول من العام بمبادرة من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وتأكيد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبرآل ثاني بأن قطر ستقدم كل ما هو مطلوب من امكانيات من اجل انجاح أهداف هذا المؤتمر.
ان توحيد الصفوف العربية والاسلامية يتطلب المزيد من الوعي والادراك لأهمية المرحلة والجدية القصوى في التعامل مع مفرداتها ، والا فلا احد يرى اية اهمية لما يجري في واشنطن من مراسم ولقاءات ومباحثات طالما ان التهديد الاكبر والاعظم والاخطر لايزال مسلطا ليس على الفلسطينيين فحسب بل على كل دول المنطقة.
ان يوم القدس العالمي لهذا العام نراه يأخذ منحى جديدا ومهما وهو مناسبة لوضع المتفاوضين والراعين الامريكيين للمفاوضات كما طلب امانو على طاولة المفاوضات الجادة والملزمة وصولا الى ازالة القلق النووي من منطقة الشرق الاوسط.
