كما كان متوقعاً من المقدمات الواضحة، فقد انتهت الجولة الأولى من المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية إلى النتيجة السلبية، التي تأكدت قبل لقاء واشنطن.. أي مفاوضات شكلية للتسويق الإعلامي الأميركي، وجولات قادمة قد ينفرط عقدها كما في التجارب السابقة للرعاية الأميركية لعملية السلام.
فالولايات المتحدة أرادتها رافعة سياسية لإدارة متخبطة تسعى إلى إنجاز قبيل انتخابات الكونغرس النصفية في تشرين الثاني المقبل، ومن هذا المنطلق حددت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون توجه العملية التفاوضية بأن لا ضغوط على الطرفين، وهذا يعني أن واشنطن لن تمارس أي ضغط على إسرائيل لتنفيذ استحقاقات السلام المعروفة، وبالتالي فإن حكومة التطرف في تل أبيب ستتملص من أي التزام تفرضه عليها قرارات الأمم المتحدة واتفاقية جنيف الرابعة التي تؤكد واقع الاحتلال على الأراضي العربية منذ حزيران عام 1967.
والدخول في لعبة المفاوضات على هذه المعطيات لن يكون أبداً في مصلحة الجانب الفلسطيني، وهو الطرف الأضعف، وإنما المراد منه تقديم المزيد من التنازلات، وهذا ما أوضحه نتنياهو قبل لقاء واشنطن وأثناءه إذ قال: السلام يعني إسرائيل يهودية وتُراعى احتياجاتها الأمنية ومطلوب من الفلسطينيين التسليم بهذين الشرطين لإقامة السلام!.
ماذا يعني ذلك؟.. إنه حسب نتنياهو يعني السطو على ما تبقى من الحقوق الوطنية الفلسطينية، فإسرائيل اليهودية معناه إسقاط حق العودة والتمهيد لطرد كل العرب في أراضي 48، والاحتياجات الأمنية تلاعب متواصل بالألفاظ، فهذه الاحتياجات (مطاطة) لدرجة أنه لا أحد يعرف أين تنتهي، وعلى الأغلب فهي وفق المخطط الصهيوني تعني فلسطين.. كل فلسطين.
وإذا كان الأميركيون قد حددوا اللقاء الثاني بين نتنياهو وعباس في منتصف أيلول الجاري فإن الشروط الإسرائيلية التعجيزية ستشطح بعيداً عن أي منطق يسوغ هذا اللقاء الثاني وغيره من اللقاءات عندما تعيد إسرائيل شروطها الاستيطانية، والاستيطان بطبيعة الحال لم يتوقف يوماً، وتجدّد إصرارها على أن القدس عاصمة موحدة لها، وتواصل عمليات التهويد والعربدة في المدينة المقدسة.. فعلى أي شيء سيفاوض الجانب الفلسطيني؟.
إن جولات المفاوضات المقبلة لن تكون أكثر من (إبر) تخدير واستكمال لفصول المسرحية التي أعدتها الولايات المتحدة بعناية مع حليفتها الاستراتيجية إسرائيل، وخاصة أن راعي المفاوضات تحدث عن عشر سنوات لاكتمال اللعبة التفاوضية.. وهنا بيت القصيد!.
