يثير تجاهل الرئيس الأميركي باراك أوباما للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عند إشارته إلى «شركاء السلام» الكثير من علامات الاستغراب، والريبة، ويحتاج بالتأكيد إلى تفسير.

ما دواعي هذا التجاهل لصانع السلام مع إسرائيل، والذي فاوض وعقد تفاهمات مع خمس قيادات إسرائيلية، والحاصل على نوبل للسلام قبل أوباما ب17 سنة؟ وما الرسالة التي يمكن أن تصل إلى الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس الواقع تحت ضغط كبير لانتهاز الفرصة التي قد لا تتكرر؟ ويبدو أن الإدارة الأميركية بتجاهلها ابوعمار تلوح لأبي مازن بأنه إن لم يفعل سيُنسى كما نسي سلفه.

ما رأيناه من مجريات في فضاءات اجتماعات واشنطن حتى الآن يؤكد أن الإسرائيليين يريدون إعادة الزمن إلى البداية.. فما زالوا يطرحون بند الاعتراف بإسرائيل، وهو ما تحقق في العام 1991، ولكن هذه المرة ب«يهوديتها» وهو يعني محواً لواحد من أهم مرتكزات القضية الفلسطينية: عودة اللاجئين. وأهم من ذلك، وضع نحو 5,1 مليون فلسطيني داخل الأراضي المحتلة في 1948 أمام مقصلة التهجير والاقتلاع.

بداية لا تحمل أي بشارات، بل يعتريها الكثير من القلق. فأي تشبث بالمواقف الثابتة فلسطينياً سيثير على الوفد الفلسطيني المفاوض والرئيس الفلسطيني زوابع النقد الأميركية، وقد يتطور إلى عقوبات اقتصادية تهدد بقاء السلطة التي تئن فعلاً من أزمة مالية خانقة منذ شهور طوال.

المهم، ألا يخضع المفاوض الفلسطيني للضغوط المتوقع أن يمارسها الراعي الأميركي.. فنتانياهو ذاته كان اتفق في واي بلانتيشن مع الراحل أبوعمّار في العام 1998 على اتفاقات عدة ولكنها ظلت حبراً على ورق حتى أطيح به في الانتخابات وجاء زعيم حزب العمل إيهود باراك الذي جبّ ما اتفق عليه، وعدنا من الصفر.. واسألوا الرئيس الأميركي بيل كلينتون.

إن جسر الهوة في المواضيع المطروحة يبدو ضرباً من المستحيل، والمحادثات ستكون بلا شك معقدة وجادة للغاية، وعليه يجب ألا يدير العرب ظهورهم للفلسطينيين ومفاوضيهم ويتركوهم فريسة للابتزاز الأميركي، والمناورات، ومساعي كسر العظم، الإسرائيلية.

ويجب التأكيد مرة، و100 مرة، على عدم المساس بالثوابت التاريخية للفلسطينيين، وما رفض في مفاوضات كامب ديفيد (2000) غير قابل للتجميل والقبول في 2010 أو ما بعد 2010.