في ظل تنامي الشكاوى من ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في شهر رمضان المبارك وفي غيره من المواسم التي يستغل فيها التجار حاجة الناس لبعض السلع وإقبالهم على شرائها، حثت وزارة الاقتصاد الجمهور على الإبلاغ عن أي محاولة من جانب التجار للزيادة في أسعار المواد الغذائية والمنتجات الاستهلاكية الأخرى، قائلة: إن هذا من شأنه أن يساعد على الحد من التلاعب وضمان الانضباط في السوق.
وقد وجهت وزارة الاقتصاد هذه الدعوة خلال زيارة قام بها مسؤولون لسوق الخضراوات بالعين حيث تم تغريم 24 محلاً بسبب رفع أسعار بضائعها دون وجه حق.
وفي ظل الدعوة التي وجهتها وزارة الاقتصاد لعموم الجمهور، فإنه لابد من الإشارة إلى حقيقة في غاية الأهمية، وهي أن الوزارة لا يمكنها أن تقوم بردع التجار وكبح جماح غلاء الأسعار غير المبرر وحدها دون تعاون المستهلكين، الذي يتمثل في الإبلاغ عن هذه الزيادات والمتسببين بها دون الرضوخ لمطامع التجار ومسايرتهم والمضي قدما في تحمل الزيادات باسم الحاجة لتلك السلع.
فالوزارة مهما وضعت من مراقبين، ومهما وزعت أعدادا ضخمة من المفتشين فإنه لن يمكنها بأي حال من الأحوال معرفة كل ما يدور في الأسواق، وكل ما يدور في البقالات ومحلات بيع التجزئة إلا بواسطة المستهلك الواعي والمدرك لحقوقه .
والذي لابد وان يساهم في حماية تلك الحقوق بالتعاون والتنسيق معها كوزارة، يبلغها بكل المخالفات حتى تتمكن من القيام بدورها بالشكل المطلوب حتى لا يصبح المستهلك هو الخاسر الأكبر في الحملة الموجهة ضده في زيادة الأسعار، والتي لا يمكن لوزارة الاقتصاد أن تنصفه فيها ما لم تكن على دراية بالضرر الواقع عليه.
ومن جانب آخر، تقول: انه إذا كان تعاون المستهلكين مطلوباً مع وزارة الاقتصاد في التبليغ عن الجهات التي تقوم برفع الأسعار دون مبررات منطقية، فان المنطق يحتم على وزارة الاقتصاد أيضاً أن توسع في حملة إعلاناتها عن سبل وطرق التبليغ عن زيادات الأسعار من خلال الإعلانات التلفزيونية والإذاعية والأخرى التي يمكن نشرها بالقرب من محلات التجزئة والمراكز التجارية حتى يصبح المستهلك على علم ودراية بالخطوات التي يجب عليه اتباعها للانتصار لنفسه، وحتى يصبح التجار على ثقة بمراقبة الوزارة والمستهلكين لهم فيلتزمون حدودهم فلا يزيدون في أسعار.
ولا يستغلون مواسم ومناسبات تفرغ جيوب الأفراد لصالح أطماعهم تلك التي يعاقب عليها القانون في دول أخرى، في حين تكتفي وزارة الاقتصاد لدينا في الإمارات بتطبيق الغرامات عليها كأقل شيء يمكن أن تقوم به لردعها ووضع حد لتجاوزاتها.
وزارة الاقتصاد مؤسسة حكومية ويقع عليها واجب حماية الاقتصاد الوطني ومصالح الأفراد من الابتزاز والاستغلال، لكن الفرد لابد وأن يساهم في تفعيل دورها وتنشيطه، وهو المأمول الذي لابد وان نساهم جميعا فيه دون تخاذل أو تهاون.
