استهل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس، جولة المحادثات المباشرة في واشنطن، لإيجاد حل للصراع في الشرق الأوسط يقوم على أساس حل الدولتين. وهي أول محادثات مباشرة بين الجانبين في غضون 20 شهرا، وتعتبر أول اختبار لمدى جديتهما في هذا الإطار.
وينتهي مفعول قرار نتانياهو بالتجميد المؤقت لبناء المستوطنات، في السادس والعشرين من سبتمبر الجاري، وقد هدد عباس بالانسحاب من المحادثات إذا لم يتم تمديد سريان هذا القرار، غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لمّح إلى أنه يعتزم استئناف عملية البناء لدى حلول ذلك الموعد.
وقد يناور المسؤولان الإسرائيلي والفلسطيني للحصول على مكاسب سياسية، غير أن فكرة احتمال انهيار المفاوضات قبل أن تتاح لها فرصة حقيقية للانطلاق، تبدو مثيرة للقلق.
وتحتاج إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للعمل بصورة جادة وإبداعية، للمساعدة في إيجاد حل للوصول إلى الهدف الحقيقي للسلام بحلول ذلك الموعد.ويشعر الفلسطينيون بقلق، له ما يبرره، من أن المشاريع الاستيطانية مقامة على أراض خاصة بدولتهم المستقبلية، وإذا انهمك عباس في محادثات مباشرة، بصورة جادة، فلا يوجد أي مبرر لنتانياهو لكي يستأنف البناء في المستوطنات.
والحق يقال إن بناء المستوطنات تباطأ في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بصورة ملحوظة، منذ وضع قرار التجميد قيد التنفيذ قبل عشرة أشهر، وقد حسن ذلك من الجو التفاوضي.
وهناك إشارات إيجابية أخرى، فالهجمات المسلحة وأعمال العنف ضد تل أبيب، قد انخفضت بصورة ملحوظة، وتزداد قدرة قوات الأمن الفلسطينية على حفظ الأمن في الضفة الغربية. وخففت السلطة الفلسطينية عمليات التحريض ضد الإسرائيليين، ولا يزال أمامها المزيد من المهام.
وربما تكون أكثر الإشارات إيجابية الالتزامات التي قدمها أوباما. فسلفه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش تجاهل هذا الصراع طوال 7 سنوات كاملة، قبل أن يرتب لمؤتمر سلام في عام 2007، لم يتم التحضير له بشكل كاف، ولم تستثمر فيه الجهود الرئاسية بدرجة كافية.
أما أوباما فقد وضع السلام في الشرق الأوسط في سلم أولوياته، ورأى، بصورة صحيحة، أن الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي يعتبر عاملا رئيسيا في عدم الاستقرار الإقليمي الأوسع نطاقا.
وبدا أكثر توازنا في نهجه، لدرجة أن كبير مبعوثيه للشرق الأوسط جورج ميتشل، أمضى عددا لا يحصى من الساعات لتقريب وجهات نظر الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. ولكن هناك عقبات خطيرة، فعباس يفتقر للقوة، ولا يمثل سوى فصيل حركة فتح، وتمتد سلطته على الضفة الغربية فقط، في حين تسيطر حركة حماس على غزة.
أما نتانياهو فيترأس حكومة متطرفة، وحتى لو كان جادا في تحقيق السلام، فهل سيسمح له حلفاؤه في الائتلاف الحكومي بالمضي قدما في طريقه؟ مما يدعو للتفاؤل التقارير القائلة بأنه يرغب في المشاركة شخصيا في المفاوضات مع عباس، وأنه عين صديقا قديما له، موثوقا به، في وظيفة كبير المفاوضين الإسرائيليين.
وأمام أوباما جدول زمني طموح، يمتد لعام واحد، لحمل الفرقاء المعنيين على تسوية قضايا الوضع النهائي، التي طال أمدها، كحدود الدولة الفلسطينية الجديدة، الأمن، اللاجئين، ومستقبل القدس.
وهذه الإحداثيات والحلول المقترحة معروفة جيدا منذ سنوات طويلة في محادثات السلام السابقة، لكن هناك حالة من عدم الثقة العميقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ويجب أن تكون الإدارة الأميركية راغبة في توجيه أصابع الاتهام عند الحاجة لمن يعرقل المفاوضات، وتقدم مقترحاتها الخاصة عندما يصبح التقدم فيها بطيئا.
ويمكن فهم التشاؤم الذي يبديه البعض بشأن هذه المحادثات، نظرا للتاريخ المثير للاكتئاب لمفاوضات السلام الفاشلة في السابق، لكن لا يوجد عذر للقادة المعنيين في ما يتعلق ببذل جهود جادة، ويحق لأوباما إجبارهم على القيام بذلك.
صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية