ودع الفلسطينيون عام 2009 بجراحهم المثخنة بآلام العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واستمرار الحصار وعنف الاحتلال ضدهم، واتباع الدولة الصهيونية نهج القتل المباشر للمدنيين.

فقد سقط خلال العام المنصرم 1594 مواطناً فلسطينياً في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينهم 1460 استشهدوا في الحرب العدوانية الإسرائيلية الأخيرة على القطاع، و134 استشهدوا في اعتداءات قوات الاحتلال وعصابات المستعمرين الاستيطانيين خلال العام ذاته.

ومن بين الضحايا 473 طفلاً سقط منهم 437 في قطاع غزة. ومع النصف الثاني من عام 2010، فإن ديمغرافيا التوزع الفلسطيني بين الوطن المحتل والشتات، تابعت خط التحولات المتوقعة، وليس أقلها وجود تزايد مطرد في أعداد الفلسطينيين بشكل عام، إضافة لتعاظم حضورهم داخل المناطق المحتلة عام 1948، من حيث الكم (أعداد) ومن حيث النوع (الفعل والتأثير داخل الدولة العبرية).

حيث إن قرابة 93% من المجموع العام للشعب الفلسطيني، ما زالوا يعيشون داخل حدود فلسطين التاريخية أو في النطاق المحيط بها في دول الطوق العربية (أو دول اللجوء الثلاثة:

الأردن، لبنان، سوريا، وبشكل أقل بكثير مصر والعراق). بمعنى أن المواطن الفلسطيني خارج فلسطين، ما زال على مقربة من وطنه التاريخي وحتى في حالة ملاصقة، فأفٌصى التجمعات والمخيمات الفلسطينية (في دول الشتات الرئيسية) بعداً عن أرض فلسطين، تقع شمال سوريا (مخيم حندرات) قرب مدينة حلب، بمسافة لا تتجاوز 420 كيلومتراً من أقرب نقطة إلى فلسطين، في حين تبلغ نسبة الفلسطينيين في الجوار المحيط بفلسطين.

وعلى بعد أقل من 100 كيلومتر منها، أكثر من 70% من فلسطينيي الشتات، وهو أمر له دلالاته، ويحمل في طياته المعاني الواضحة التي تدل على تمسك الفلسطيني بحقه في العودة، طال الزمن أم قصر.

وقد أظهرت إحصاءات فلسطينية رسمية نهاية يونيو الماضي، تضاعف عدد الفلسطينيين ثماني مرات منذ النكبة عام 1948. فالمعطيات الإحصائية تشير إلى أن عدد الفلسطينيين عام 1948 بلغ قرابة 4, 1 مليون نسمة، في حين قدر عددهم نهاية 2009 بنحو 9, 10 ملايين نسمة، وهذا يعني أن عدد الفلسطينيين في العالم تضاعف نحو ثماني مرات منذ النكبة عام 1948.

المهم الآن أن أعداد الفلسطينيين المقيمين حالياً فوق أرض فلسطين التاريخية (ما بين النهر والبحر) تشير إلى حوالي 2, 5 ملايين نسمة مقابل نحو 6, 5 ملايين يهودي، مع توقع أن يتساوى عدد السكان الفلسطينيين واليهود في عام 2015، بنحو 2, 6 ملايين لكل منهما، في حال استمرت معدلات النمو الحالية. بل وستصبح نسبة السكان اليهود حوالي 8, 48% فقط بحلول نهاية عام 2020، وسيصل عددهم إلى 8, 6 ملايين مقابل 1, 7 ملايين فلسطيني.

كما تظهر الإحصاءات أن نسبة اللاجئين من أبناء الشعب الفلسطيني داخل فلسطين، تشكل 45% من مجمل الفلسطينيين على أرضهم. وبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة الأونروا نحو 7, 4 ملايين يشكلون 4, 34% من مجمل الفلسطينيين في العالم.

ويقدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في رام الله أعداد الفلسطينيين الذين لم يغادروا منازلهم وقت النكبة ب154 ألفاً، في حين يقدر عددهم في الذكرى الثانية والستين للنكبة بحوالي مليون وربع المليون. ويبلغ عدد السكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 حالياً، نحو أربعة ملايين نسمة، منهم 5, 2 مليون في الضفة الغربية ونحو 5, 1 مليون في قطاع غزة، فيما بلغت أعداد الفلسطينيين في القدس 379 ألفاً.

وأظهرت البيانات أن المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة فتي بشكل أكبر مما هو عليه في الضفة الغربية، إذ تقدر نسبة الأفراد في الفئة العمرية 014 سنة منتصف العام 2010 بحوالي 3, 41% من مجمل السكان في الأراضي الفلسطينية، بواقع 4, 39% في الضفة الغربية و4, 44% في قطاع غزة، فيما لوحظ انخفاض نسبة الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر، حيث قدرت نسبتهم في منتصف 2010 بحوالي 0, 3% في الأراضي الفلسطينية، بواقع 3, 3% في الضفة و4, 2% في القطاع.

وأوضحت البيانات أن الكثافة السكانية للأراضي الفلسطينية مرتفعة بشكل عام، وفي قطاع غزة بشكل خاص، حيث يتركز حوالي 5, 1 مليون شخص في مساحة لا تتجاوز 365 كيلو متراً مربعاً، معظمهم من اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من قراهم وبلداتهم عام 1948.

بالإضافة إلى الزيادة الطبيعية المرتفعة التي يتسم بها المجتمع الفلسطيني المقيم في الأراضي الفلسطينية، إذ بلغت الكثافة السكانية المقدرة لعام 2010 نحو 672 فرداً لكل كيلومتر مربع واحد في الأراضي الفلسطينية، بواقع 444 فرداً لكل كيلومتر مربع في الضفة مقابل 4206 أفراد لكل كيلومتر مربع في القطاع.

وتظهر بيانات المكتب المركزي الفلسطيني للإحصاء، استمرار ارتفاع معدل الخصوبة الكلية في قطاع غزة عنه في الضفة الغربية خلال الفترة 19972007، بمعدل 1, 4 مواليد عام 2007 في الضفة مقابل 6, 5 مواليد عام 1997.

أما في القطاع فقد بلغ 2, 5 مواليد عام 2007 مقارنة مع 9, 6 مواليد في 1997. إن كل المؤشرات الديمغرافية الحديثة، الصادرة عن الجهات الفلسطينية المعنية وعن الأونروا، تؤكد أن المجتمع الفلسطيني ما زال مجتمعاً شاباً، رغم كل ما تعرض له الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات طوال العقود الماضية في صراعه مع الغزو الصهيوني.

حيث إن فئة الشباب تشكل قرابة ثلث عموم الفلسطينيين، فضلاً عن أن فئة الشباب تشكل ثلثي شهداء الشعب الفلسطيني. فقد بلغ العدد الكلي للشهداء 7235 فلسطينياً حتى 31/12/2009، منهم 5015 شهيداً من قطاع غزة، و2183 شهيداً من الضفة الغربية.

كاتب فلسطيني

bdwan60@aloola.sy