لا يمر شهر رمضان في أي عام إلا وتكون المفرقعات بتهريبها وحوادثها قضية من قضاياه رغم كل حملات التوعية التي تطلقها وزارة الداخلية والجهات التابعة لها في الدولة للتحذير من مخاطرها ومخاطر المتاجرة بها وتداولها لاسيما بين الأطفال الذين لا يسلم غالبيتهم من أذاها.
ولكنا نتصور أن تلك حملات التوعية والعقوبات التي تصدر في حق من يخالف القوانين ممن يحاولون إدخال تلك المفرقعات والاتجار بها بشكل غير قانوني ستكون رادعاً للغير وستكون سبباً في تراجع أعداد هذه القضايا وتراجع أعداد ما تخلفه من مصائب، لكن واقع الحال يكشف خلاف ذلك ويكشف أكثر أن حاميها أحياناً يكون هو حراميها.
فمنذ يومين أعلنت شرطة دبي عن إحباطها ترويج كميات كبيرة من المفرقعات والألعاب النارية بإلقاء القبض على شاحنة ضخمة دخلت عبر أحد موانئ الدولة بطريق التدليس على أنها أدوات مكتبية ومدرسية، وألقت الشرطة القبض على سائق الشحنة واثنين كانا وراء إخراج الشحنة من الميناء والتحقيقات جارية حالياً لمعرفة مستورد المفرقعات.
والغريب في القضية بل الملفت هو انه باستدعاء مفتش الجمارك الذي قام بتخليص الشحنة، اعترف بقيامه بتخليص الأوراق الجمركية الخاصة بها وتسليمها للسائق مقابل منحة مالية قدرها خمسة آلاف درهم، واعترف المخلص أنه تسلم فعلياً المبلغ من شخص لا يعرف اسمه، فقط أبلغه أنه من طرف صاحب الحاوية ومن ثم تم تسليمها للسائق الذي قام بنقلها لمنطقة رأس الخور.
إدخال المفرقعات والألعاب النارية من الأمور المحظورة وإصرار التجار على القيام بذلك له أعذاره كونهم يبحثون عن أرباح مالية يحققونها، وإصرار الأطفال والمراهقين على شرائها له أعذاره أيضاً لأنهم يبحثون عن التسلية ولو على حساب صحتهم وسلامتهم لكن خيانة مفتش الجمارك للأمانة التي أوكلت له فهو الأمر الذي لا يمكن القبول به أو استساغته فكيف وان اقترن بمبلغ مالي باع من أجله ذمته.
موقف مفتش الجمارك يجعلنا نتساءل عن نوعية المفتشين الذين يتم تعيينهم في منافذ الدولة ومستوى الأمانة لديهم ومدى قدرتهم على مواجهة الإغراءات التي تقدم إليهم.
فإن كان اليوم أحد مفتشي الجمارك يقبل بتجاوز قوانين الدولة ويسمح بدخول مفرقعات من الممكن أن تلحق بأبناء وطنه والمقيمين بعاهات وإصابات فلنا أن نتخيل تجاوزات أكبر في المستقبل عندما يسمح غيره بدخول مواد أكثر خطورة على البلد نفسه إن كان المال هو المقابل الذي جعله يفرط بأمانته ويبيع إخلاصه.
دعم الموانئ البحرية بأشخاص أمن وأجهزة للكشف عن مثل هذه البضائع التي ترد أمر مهم للغاية، والاهم منه هو مراقبة هؤلاء الموظفين والتشديد عليهم لمنع مثل هذه التجاوزات التي إن أدخلت اليوم مفرقعات فقد تدخل غداً قنابل ومتفجرات!!
maysarashed@gmail.com
