لطالما كانت منطقة الشرق الأوسط مقبرة لطموحات الرؤساء الأميركيين الدبلوماسية. وقد تحقق تقدم نحو تطبيع العلاقات بين إسرائيل وجيرانها، لكن التوصل إلى تسوية حقيقية للصراع العربي الإسرائيلي وسلام حقيقي بين إسرائيل وجيرانها، لا يزال أمراً بعيد المنال.

أخيرا أطلق الرئيس الأميركي باراك أوباما مبادرته الخاصة، داعياً إسرائيل والفلسطينيين إلى أن يحاولوا مرة أخرى بناء سلام دائم. وفي حين أنه أصاب بمحاولته هذه، فليس هناك ما يشير إلى أنه سينجح في ما فشل فيه سابقوه.

لقد وعد أوباما خلال حملة انتخابات الرئاسة في العام 2008، بأنه سيتصدى لمشكلة الشرق الأوسط في بداية عهده. وكان تعامله في هذا الصدد محكاً آخر أظهر اختلافه عن سلفه الرئيس جورج بوش، الذي حرص على إبعاد نفسه عن المشكلة.

كان الرئيس بوش مؤيداً قوياً لإسرائيل، وكان لا يحب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ولا يثق به. وقد قوي تفضيله للبقاء بعيداً عن المشكلة، عندما فشلت المفاوضات بين الجانبين، التي كان توسط فيها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، في أيام إدارته الأخيرة.

كان موقف الرئيس بوش المختلف كليا عن موقف الرئيس كلينتون، قد نتج عن الاعتقاد بأن الرؤساء الأميركيين أضاعوا مصداقيتهم بدفع الطرفين للتوصل إلى اتفاق، لم يكن كلاهما مستعداً لقبوله.

تبين أن الأفضل هو تركهما يحاولان، حقيقة، السعي لتحقيق السلام، بدلا من قيام الولايات المتحدة بالتوسط للتوصل إليه. كانت النتيجة صراعا مستعرا، وتدهور العلاقات بين الفلسطينيين وإسرائيل.

في الأيام الأخير لرئاسة بوش، التي أدركت خلالها الإدارة أن الكثير من أهداف الولايات المتحدة يتوقف تحقيقه على إحراز تقدم في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، حاولت أميركا الدفع نحو استئناف المفاوضات.

لكن المحادثات بين الجانبين انهارت مجددا، عندما شنت إسرائيل عمليتها العسكرية ضد قطاع غزة. ومنذ ذلك الحين، لم تعد هناك أي محادثات مباشرة بين الطرفين.

وبعد تسلمه مهام منصبه، عين الرئيس أوباما السناتور السابق جورج ميتشل مبعوثاً خاصاً له في الشرق الأوسط، آملاً أن يتمكن ميتشل من تكرار النجاح الذي حققه في حل مشكلة ايرلندا الشمالية.

انخرط ميتشل في دبلوماسية مكوكية على مدى شهور، لكن مهمته تعقدت بسبب عودة بنيامين نتانياهو إلى منصب رئيس الوزراء في إسرائيل. نتانياهو المتشدد يفضل فرض التسويات، وليس التفاوض بشأنها. وزاد من تشدد موقفه دخوله في ائتلاف حكومي مع شركاء أكثر تشدداً منه. وصعبت حملة تلك الحكومة لتوسيع المستوطنات، وفرض الأمر الواقع، من مهمة الدبلوماسية.

رغم ذلك، ففي ضوء استشعار وجود فرصة سانحة، أو ربما للشعور بأن الوقت ينفد، أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، أخيرا، أن محادثات السلام ستستأنف في الثاني من سبتمبر في واشنطن، بين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وحسب الوزيرة الأميركية، فان المحادثات ستناقش أصعب القضايا المطروحة على أمل حلها خلال عام، بعد أن استعصت على الحل.هذه أجندة متفائلة، لكن من الصعب رؤية مصدر حقيقي لهذا التفاؤل.

الأمر الذي يبدو على المحك حقيقة، هو العلاقات الأميركية الإسرائيلية. وقد شهدت علاقات الرئيس أوباما ونتانياهو فترة صعبة، فلديهما خلافات عميقة، لكنهما أصلحا ما يمكن إصلاحه في الأسابيع الأخيرة.

وإذا لم يكن نتانياهو راغباً في التوصل إلى اتفاق، فانه سيطيل الانتظار على أوباما، معتمداً على أن ضعف الرئيس الأميركي الداخلي سيمنعه من الضغط على إسرائيل لقبول التسوية، وهذا هو ما يعتقده شركاء نتانياهو في الحكومة أيضاً.. وهذه ليست وصفة للنجاح.