في هذه الأيام المباركة التي يتجه فيها شهر الصوم من نهايته سريعا تتطلع كل الشعوب العربية والإسلامية على امتداد المعمورة إلى تحقيق الأمن والسلام والاستقرار لابنائها، والعمل بكل السبل من أجل تجاوز الخلافات وحشد الطاقات لمواجهة ما قد يواجهه شعب أو دولة عربية أو إسلامية من كوارث أو مشكلات أو عثرات على نحو أو آخر.

وإذا كان شهر رمضان المبارك قد أعطى الفرصة، على مختلف المستويات فردية وجماعية، للتوقف مليا، بقدر الإمكان، أمام قيم الدين الإسلامي الحنيف، وما يحث عليه من تآلف وتراحم وتعاون وتواد بين المسلمين.

ومن احترام للآخر وحرص على فهمه من أجل تحقيق الخير والمصالح المشتركة، فإن مما له دلالة عميقة أن تشهد هذه الأيام المباركة تكريم الفائزين في مسابقة السلطان قابوس لحفظ القرآن الكريم العشرين التي ينظمها مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية..

فمن المعروف على نطاق واسع أن مسيرة النهضة العمانية الحديثة اهتمت، ومنذ البداية، وبتوجيهات من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – ببناء الإنسان العماني المؤمن بربه، المحافظ على هويته الوطنية، المعتز بقيمه وتقاليده العمانية العريقة، والقادر كذلك على التعامل مع تطورات العصر وأدواته، ومن هنا فإن تعميق القيم والتقاليد العمانية، وبالذات في نفوس النشء والشباب.

والحث على التمسك بها، يحظى دوما باهتمام كبير ومتواصل من جانب العديد من الجهات والهيئات التعليمية والإعلامية والدينية والرياضية والثقافية وغيرها، حيث تتعاون جميعها من أجل أن يشب الإنسان العماني على النحو الذي يمكنه من الاسهام الإيجابي في بناء الوطن والحفاظ على مكتسباته، وبروح التعاون والتآلف والاعتدال والتسامح والقدرة على التواصل والحوار مع الآخر.

وفي الوقت الذي يجري فيه بناء الإنسان العماني على نحو متكامل، مع العناية الخاصة بالنشء وبالشباب الذي يناط به تحمل مسؤولية مواصلة مسيرة النهضة المباركة في ظل القيادة الحكيمة لجلالة القائد المفدى – حفظه الله ورعاه - فإن جهود التنمية الوطنية تسير في إطارها المرسوم، حاملة الخير والنماء إلى كل ابناء الوطن أينما كانوا.

حيث تحظى كل محافظات ومناطق وولايات السلطنة بنصيبها المحدد والمرسوم وفق رؤية متكاملة ترتبط بأولويات الوطن واحتياجات كل مرحلة من مراحل التنمية اقتصاديا واجتماعيا وتقنيا وبشريا كذلك، إذ أن تأهيل الكوادر الوطنية المدربة والقادرة على تحمل أعباء العمل في مختلف المواقع يشغل دوما أولوية متقدمة لدى مختلف الهيئات والمؤسسات والجهات المعنية.

وفي هذا الإطار فإن نظرة سريعة للمشروعات التي يتم اعتمادها، سواء من جانب مجلس المناقصات، أو من جانب وزارة المالية، تمهيدا لتنفيذها، وكذلك تلك التي يتم العمل فيها بالفعل من جانب هذه الوزارة أو تلك، تشير على نحو واضح إلى تكامل الجهود والتقاء كل الأيدي والأكف من أجل إعلاء صرح النهضة العمانية في كل قطاعات الاقتصاد الوطني، ولجعل الحياة أفضل اليوم وغدا بالنسبة للمواطن العماني أينما كان على امتداد هذه الأرض الطيبة.

وإذا كان العمل والجهد المخطط والمنظم بشكل طيب، سواء فيما يتصل بمراعاة الواقع الاجتماعي والاقتصادي واختيار أفضل السبل للسير به نحو ما هو محدد من أهداف، أو فيما يتصل بالحرص الدائم على الهوية العمانية وتعميق ثقافة التسامح والحوار والسلام لديها، قد أثمر ما ننعم به الآن وما يتمتع به ابناء الوطن من تقدم وتطور وازدهار، فإنه ليس من المصادفة أن تحظى السلطنة بمراتب متقدمة بين الدول فيما حققته وتحققه في مجال التعليم على سبيل المثال، وهو ما أشادت به واحدة من كبريات المجلات المشهورة عالميا مثل مجلة النيوزويك الأمريكية