تؤكد زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني ، لواشنطن ، ولقاؤه اليوم مع الرئيس الأميركي أوباما ، وحضوره القمة الخماسية ، التي تجمع الرئيسين الأميركي والمصري ورئيس السلطة الفلسطينية ، ورئيس وزراء إسرائيل ، تمهيدا لإطلاق المفاوضات المباشرة ، دور الأردن المحوري في المنطقة ، ودوره المركزي في عملية السلام ، والذي يتمثل في الجهود الموصولة التي بذلها ، ويبذلها جلالة الملك ، وعلى مختلف الصعد ، لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي ، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ، والمرجعيات المعتمدة ، ما يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، على التراب الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس الشريف.

إن حرص هذا الحمى العربي على تحقيق السلام الشامل والدائم ، يجسد احترامه للقانون الدولي ، وايمانه بضرورة تطبيق قرارات الشرعية الدولية ، الكفيلة بتحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة ، وتحريرها من الارتهان للاحتلال والخوف والإرهاب الصهيوني ، وتحقيق الرفاه لشعوبها ، ووضع حد لمعاناتها ، وخاصة الشعب الفلسطيني الشقيق الذي طالت معاناته كثيرا ، بفعل الاحتلال الصهيوني.

إن تحقيق السلام الشامل ، كما قال قائد الوطن في حديثه للتلفزيون الإسرائيلي مؤخرا ، هو الكفيل بتحقيق الاستقرار لدول المنطقة ، وهذا ما يسعى الأردن والدول الشقيقة لتحقيقه ، ومن أجل هذا الهدف النبيل قدموا المبادرة العربية ، والتي وافقت عليها قمة بيروت 2002 ، وتبنتها كافة القمم العربية بعد ذلك ، ومن شأنها أن تنقل المنطقة من حالة الاحتقان والتوتر والخوف ، إلى حالة التعاون والعيش الطبيعي ، وخاصة في ضوء اعتراف 57 دولة عربية وإسلامية عضوا في الأمم المتحدة بإسرائيل.

إن المباحثات المرتقبة بين جلالة الملك والرئيس الأميركي ، والتي من المتوقع أن تتطرق إلى بحث الخطوات الواجب اتخاذها ، لإنجاح المفاوضات المباشرة ، تؤكد دور الأردن ، وحرصه على إحلال السلام ، وتؤكد احترام واشنطن ، ودول القرار لهذا الدور ، الذي ثبت أنه فاعل ، وقادر على المساهمة في إنقاذ العملية السلمية ، من المأزق الذي وصلت إليه ، بفعل الممارسات الصهيونية العدوانية.

وفي هذا الصدد ، لا بد من الإشارة إلى قيام جلالة الملك بحث إسرائيل ، وأكثر من مرة ، بأن تلتقط اللحظة الحاسمة ، وتخرج من عقلية القلعة ، وذلك باختيار طريق السلام والعيش المشترك ، بعد أن ثبت بأن القوة الباغية ، لا تصنع سلاما ، ولا تضمن استقرارا ، وأن لا سبيل أمامها ، إلا الأخذ بشروط واشتراطات السلام ، والتخلي عن النظرة الفوقية الاستعلائية ، والممارسات العنصرية البغيضة ، التي قادتها إلى سفك دماء الأبرياء ، وتحويل المنطقة إلى لغم قابل للانفجار في أية لحظة.

مجمل القول: إن لقاء جلالة الملك بالرئيس الأميركي ، وقبيل انطلاق المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل ، يؤكد دور الأردن الفاعل في عملية السلام ، ويشكل اعترافا بجهود جلالته المتواصلة ، لإنقاذ العملية السلمية من المأزق الذي وصلت إليه بفعل الممارسات الإسرائيلية ، ويمثل احتراما لوجهة نظره ، ورؤيته السديدة المبنية على تجربة عميقة ثرة ، وانحيازه بالمطلق لخيار السلام الشامل والدائم ، القائم على انسحاب قوات الاحتلال من كافة الأراضي المحتلة في عام 1967 ، وفق سياق إقليمي يؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية ، وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين.

"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" صدق الله العظيم