تزامنا مع وصول كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى واشنطن، تمهيدا للمفاوضات المباشرة التي من المقرر أن تنطلق يوم غد، استأنفت إسرائيل نشاطاتها الاستيطانية في موقعين في قضاء نابلس، وأمرت بهدم منازل فلسطينيين في أكثر من موقع، ورغم تزايد المواقف الرسمية العربية والفلسطينية وحتى الإسرائيلية المتشائمة من إمكانية التوصل إلى أي تقدم بنتيجة تلك المفاوضات.

نرى الولايات المتحدة متمسكة برؤيتها التي لا تريد اعتماد المرجعيات الدولية المتعارف عليها في عملية السلام كمرجعيات أساسية في تلك المفاوضات كما تصر تل أبيب على إبقاء قرار استئناف الاستيطان رسميا مع نهاية فترة التجميد عائما لاستخدامه في الوقت المناسب، لنسف المفاوضات التي لم تبدأ بعد.

تل أبيب تريد الدخول في المفاوضات المباشرة استجابة للدعوة الأميركية، وليس في إطار بيان اللجنة الرباعية الدولية بما يطرحه من محددات لعملية السلام، حيث أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها تشارك في المفاوضات في إطار أنها جاءت بدعوة أميركية، ولكن بدون شروط، وتقصد إسرائيل بالشروط وقف الاستيطان والمرجعيات المتفق عليها من مؤتمر مدريد وحتى قبل مدريد.

موقف الجامعة العربية من تلك المفاوضات يعكس صورتها الحقيقية، فبيان الجامعة أكد أن إسرائيل تريد الدخول في المفاوضات، ولكن لا تريد الوصول إلى سلام حقيقي، كما أن هناك مراوغة للدخول في مسار تفاوضي لا يفضي إلى شيء وليس مسار تسوية.