على الرغم من الخير الذي يعم البلاد والعباد، ومساعدات فعلية تقدمها بعض المؤسسات والجمعيات والهيئات الخيرية للمحتاجين والمعوزين، إلا ان هناك جهات «دخيلة» لا تتردد في نشر أخبار مبالغ فيها عن حجم المساعدات التي تقدمها للمحتاجين خلال الشهر الفضيل، لا تعدو في أحيان كثيرة أشياء لا تستحق الذكر.

فما بالنا بخبر وصور للعاملين لدى هذه الجهات يحمل كل واحد منهم حقيبة لا يزيد سعرها على 20 درهما يصاحبه خبر كبير عن توزيع حقائب مدرسية، أو كيس صغير لا يحوي أكثر من علبتين تحت خبر توزيع المير الرمضاني على الأسر المتعففة.. وغير ذلك من الأخبار التي لا تعبر عن الواقع؟

فنشر أي خبر في صحفنا لا يستحق أكثر من صورة وخبر تتلقاه الصحيفة من المصدر، وتنشره كما هو دون التحقق مما فيه من معلومات تكون في معظم الأوقات نصف الحقيقة أو نشر معلومات مبالغ فيها.

تتساوى في النشر مع جهات أخرى تسد حاجة الأسر في الشهر الكريم بشكل فعلي وحقيقي وعطاؤها يكون فائضا، والنشر يكون لطمأنة من ساهم وتبرع لها أن الجهة قامت بتوصيل تبرعاتهم وصدقاتهم إلى مستحقيها. هنا لا بد من تحديد آلية تنظم نشر هذه الأخبار ومدى مطابقتها للواقع.

بين هذه الأسطر القليلة، أتوقف عند حالة مواطنة لقيت وجه ربها إثر وقوعها في براثن مرض السرطان، مخلفة وراءها 4 أطفال صغار وزوجا خليجيا وأما تقوم برعاية صغارها بعد وفاتها، ولضعف حالة هذه الأسرة كانت عدة جمعيات تقدم لها العون على تلبية متطلباتها واحتياجاتها، ورفقا بحالتها تساهل معها مالك البيت الذي تسكنه وارتضى بقيمة ايجارية أقل من الوحدات الأخرى.

لكن دوام الحال من المحال، فبعد وفاة الأم تغيرت أحوال هذه الأسرة، حيث انقطعت عنها المعونات الشهرية وحتى الوعد ببناء البيت على قطعة أرض المنحة الحكومية التي حصلت عليها، تلاشى وربما قامت الجهة المانحة بسحب الأرض التي لا قبل للزوج ببنائها، وأحوال مزرية تحياها هذه الأسرة بعد وفاة الأم.

متطلعة إلى من يرق قلبه لها وينتشلها من حزن على فقد عزيز، وحياة صعبة تحياها في ظل العوز والحاجة، وراتب قليل يتسلمه الزوج لا يسعفه لتلبية الحد الأدنى من متطلبات الأولاد وجدتهم.حالة نضعها بين يدي الجهات المعنية، ليس للنظر فيها، بل لتقديم حلول تضع حدا لمعاناة لا نريد لها أن تطول.

fadheela@albayan.ae