تتحدث الصحف الصينية هذه الأيام كثيرا عن الذكرى الثلاثين لمبادرة بناء المناطق الاقتصادية الساحلية الخاصة، التي تعتبر من أولى التجارب الاقتصادية الصينية. وقد خطط لإنشاء هذه المناطق مهندس الإصلاحات والانفتاح الصيني الزعيم دينغ شياو بنغ، وذلك بهدف ربط الاقتصاد الصيني بالاقتصاد العالمي، ودمجه معه في نهاية المطاف.

والاحتفال بالذكرى الثلاثين لهذه السياسة التاريخية مهمة ليس مجرد طقوس احتفالية، لكنه يتعين أن يضاهي السياسات الجديدة التي تتابع التغيرات التي دأبت الصين على تشريعها طوال السنوات الثلاثين الماضية.

وتعهد الزعماء الصينيون بإجراء مزيد من الجهود إصلاحية وفق هذا النهج الناجح، حيث قام العديد منهم بتهيئة الأوضاع على المستوى الداخلي، وكذلك ضمن المناطق الحدودية الغربية.

ويبدو المسؤولون الصينيون ورجال الإعمال المحليون منهمكون في عملهم في استيراد الأنشطة التجارية من المناطق الصناعية الساحلية، على النطاق الداخلي والخارجي، بتنسيق من الحكومة الصينية، التي تبدو غير مثقلة بالأيديوليجيات القديمة، وأكثر خبرة في عرض الحوافز الملائمة، كتلك الخاصة بحماية البيئة.

وتكرم وسائل الإعلام الصينية الرسمية المؤسسين من الجيل الأول، الذين تقاعد العديد منهم الآن، وتدعو لتوفير ظروف أفضل للجيل الجديد والشاب من العمال الصينيين، في المصانع الحديثة بدل المشاغل الرثة التي عمل فيها آباؤهم في السابق.

وبالنسبة للمناطق الاقتصادية الخاصة الرائدة وغيرها من المدن الساحلية الحديثة، تظل الأعمال التجارية قوية برغم الكساد الاقتصادي العالمي، ويتم الآن التخطيط بقوة للتطوير الثقافي، وتجري متابعته عن كثب، ويعزز ذلك الاستثمارات غير المسبوقة والطموحات القوية الهادفة لتوسيع المواهب المحلية.

لقد واجهت الصين منعطفا خطيرا، في أواخر سبعينات القرن الماضي، عندما كانت هناك حاجة ملحة لتنظيم كثير من الأمور، وذلك بعد عقد سابق حافل بالاضطراب، ولم تكن هناك إمكانية كبيرة لتحقيق عملية التحديث في هذه البلاد الشاسعة من خلال الاعتماد على الجهود الحكومية بمفردها.

وتمت إقامة المناطق الاقتصادية الخاصة، كإحدى المبادرات العديدة الهادفة لتسريع عملية التغير، وكان هدفها اجتذاب رأس المال العالمي، وبناء قطاعات صناعية دولية منافسة.

واليوم، من الواضح أن الأهداف الصينية الأولية قد تم تحقيقها، وأكثرها شهرة المناطق الاقتصادية الخاصة الساحلية في مدينة شينزين، التي أصبحت الآن مدينة صناعية وتجارية ومركزا لأكثر من 15 مليون موقع لقرى الصيد السابقة.

ولكن يجب ألا ننسى أن إتاحة المجال لنمو تلك المناطق الاقتصادية بنجاح لم تكن مجرد سياسات تفضيلية. كان هناك مد وجزر، نظرا لأن المناطق الصناعية الخاصة أكثر تعرضا وارتباطا بالسوق العالمي بصورة مباشرة.

وفي بعض الأوقات كانت تلك المناطق تتعرض للسخرية لكونها نمطا هجينا يجمع بين التخطيط وسياسة السوق. وكثرت الانتقادات حول تعدد تلك المناطق، وفي بعض الأحيان كانت توصف بالمناطق القبيحة وغير الملائمة، علاوة على الهجمات المنحرفة التي كانت تنصب على مشكلات غير موجودة أصلا.

وظهر أن سياسة المد والجزر هي التي ساهمت بنمو المناطق الساحلية الاقتصادية الخاصة بصورة أكثر سلاسة، ولم تكن هناك أية محاولة لإسكات الانتقادات.

كما لم تكن إقامة تلك المناطق عملية مبرمجة على الإطلاق، كما ادعى بعض النقاد في السابق، وأن هدفها تطوير الأعمال التجارية، دون السعي لإحداث تقدم اجتماعي ومدني.

ويبدو نجاح المناطق الاقتصادية الخاصة ملحوظا في النواحي الاقتصادية أكثر من غيرها، ويعزى، بصورة جزئية، لانفتاحها على العالم.