منذ قيام اللجنة الرباعية الدولية لسلام الشرق الأوسط عام 2002 لم تقدم هذه اللجنة أي شيء ملموس للشعب الفلسطيني وكل المقترحات التي طرحتها الأطراف الثلاثة فيها (روسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) لم يؤخذ بها ذلك لأن إسرائيل تصر دائما على أن يكون الملف بيد الولايات المتحدة حصرا دون شركائها الثلاثة الآخرين في الرباعية.
وأثناء الترتيب للمفاوضات المباشرة المقررة أول الشهر المقبل بين الفلسطينيين والإسرائيليين رفضت إسرائيل أي بيان يصدر عن الرباعية بشأن المفاوضات وضماناتها وجدول أعمالها كما رفضت توجيه الدعوة عن أي طريق غير طريق واشنطن وترفض إسرائيل باستمرار عقد مؤتمر سلام في موسكو حتى أصبحت الدعوة الروسية لمثل هذا المؤتمر طي النسيان .
ويتضح من كل ذلك أن المطلوب إسرائيليا هو استمرار الضغط على الجانب الفلسطيني لتقديم تنازلات أكثر مما قدم من قبل وهذا الرفض المستمر لمشاركة (الرباعية كاملة) في المفاوضات أغضب بعض العواصم الأوروبية التي بدأت تتبرم من المحاولات الإسرائيلية المتواصلة لإقصاء الرباعية وعزلها بعيدا عن مهامها الرئيسية التي أقيمت من أجلها ويتضمن الموقف الذي تبناه وزير خارجية فرنسا برناركوشنير حالة من الغضب المكتوم لتهميش الدور الأوروبي في عملية التفاوض.
لكن المبررات التي ساقتها كاترين أشتون وزيرة الخارجية الأوروبية لعدم حضورها كانت هي الأخرى مؤشرا على عدم رغبة الاتحاد الأوروبي في إغضاب إسرائيل فقد اعتذرت أشتون عن حضور المفاوضات في الثاني من سبتمبر المقبل في واشنطن بحجة أنها ستكون موجودة في الصين ولكن كل الشواهد السابقة تدل على أن الدبلوماسية الأوروبية لا تتحمس لاتخاذ موقف سياسي محدد من القضية الفلسطينية.
وهذا الوضع يزيد من الضغوط على المفاوض الفلسطيني كما يزعزع جهود التوصل إلى حلول عادلة بسبب نفوذ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الذي يعرقل أي جهود أميركية لاتخاذ موقف متوازن من المفاوضات في كل مراحلها .
هذا الضعف في الموقف الأوروبي الذي عبر عنه كوشنير يحدث فراغا كبيرا في أجواء المفاوضات لابد من سده والأمل معلق في مشاركة دولتين عربيتين هما الأردن ومصر وفي قدرتهما على سد هذا الفراغ بما لديهما من خبرة سابقة في التفاوض مع إسرائيل .
لكن يتعين على اللجنة العربية لمتابعة مبادرة السلام أن تتخذ هي الأخرى موقفا داعما للوفد الفلسطيني المفاوض بما لا يسمح للجانب الاسرائيلي بفرض إملاءاته على أجواء المفاوضات المرتقبة وكانت اللجنة قد أكدت في اجتماعها في الأول من مايو الماضي بالقاهرة رفضها لأية حلول جزئية واستعدادها لدعوة مجلس الأمن الدولي للبت في القضية الفلسطينية .
إذا فشلت مفاوضات الثاني من سبتمبر المقبل وهو موقف عربي قوي تتجمع في الأفق مبررات تنفيذه بالنظر إلى التعنت الاسرائيلي المتواصل وخاصة فيما يتعلق برفض إشراك روسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة مع الولايات المتحدة في المفاوضات المباشرة وهو مبرر كاف للجوء إلى مجلس الأمن .
