مع اقتراب موعد المفاوضات المباشرة المزمع إجراؤها في واشنطن الخميس المقبل، بدأ الإسرائيليون كعادتهم في إطلاق بالونات الاختبار، في تسريب ما أسمته إحدى الصحف العبرية، خطة أميركية للتوصل إلى اتفاق سلام إطاري للتسوية الدائمة خلال سنة واحدة، تنتهي بإقامة دولة فلسطينية، على أن يتم تطبيق بنود هذا الاتفاق على مدى عشر سنوات.
هذه الخطة التي لم تعلنها واشنطن ولم يتحدث عنها أي مسؤول في البيت الأبيض، هي أشبه بسحابات الدخان التي تريد التغطية على شيء ما، قبل انطلاق المفاوضات المباشرة التي ستكون ميدان اختبار حقيقياً لكشف النوايا الإسرائيلية بعد إصرارهم على إجرائها رغم فشل المفاوضات غير المباشرة التي كان تتم عبر الوسيط الأميركي.
تحت سيف الضغوط الأميركية، وتمسك الإسرائيليين بالدخول في المفاوضات المباشرة، وفي ظل مباركة الرباعية الدولية، لم يكن أمام الجانب الفلسطيني سوى إعلان موافقته على الذهاب إلى حفل التفاوض في واشنطن.
والآن تبدو التسريبات الإسرائيلية عن خطة السلام الأميركية ذات التنفيذ التدريجي على عشر سنوات، كأنها طبخة تتم على نار هادئة، لمنح نتنياهو فرصة اكبر للمناورة، والبعد عن القضايا الجوهرية، التي يمكن ترحيلها لسنوات لا يعرف مداها احد.
لكن هل يمكن أخذ هذه التسريبات على محمل الجد، كونها تعطي مؤشراً على ما يدور في الكواليس، أم يتم التعامل معها باعتبارها ذات أهداف ملغومة تستهدف الأطراف الراعية والمشاركة في المفاوضات التي ستجرى في ظل حضور عربي ودولي؟.
الإجابة يمكن تلمسها في ضوء أن نتنياهو ذهب إلى المفاوضات من دون إعلان أي التزام بشأن وقف الاستيطان أو قضايا الأمن والحدود، التي طالب بها الجانب الفلسطيني مراراً وتكراراً من دون استجابة.
كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، لم يقدم أي بادرة حسن نية يمكن أن تدفع بالمفاوضات المباشرة إلى نقطة جديدة، بل إن ما تم تداوله عن عزمه التنصل من تجميد الاستيطان الذي يغضب جماعات اليمين والمستوطنين، تحمل أيضاً الإجابة في طياتها.
الإسرائيليون يحاولون القفز على ما سيجري على طاولة المفاوضات المباشرة، بتشتيت الجهود الفلسطينية، والمساعي الجادة للتوصل إلى سلام دائم ينهي الصراع العربي الإسرائيلي، لكن على ما يبدو لا يزال الإسرائيليون يمارسون حيلهم القديمة.
