أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رغبته الجادة في التوصل لاتفاق سلام مع الفلسطينيين بأسرع وقت فهل هو جاد فعلاً فيما يقوله؟.
نتنياهو يسعى دائماً وعبر كل تصريح لإيهام العالم بأن من يعطل المفاوضات هم الفلسطينيون وذلك حتى يظهر أن إسرائيل تقدم مبادرات للدخول في مفاوضات الحل النهائي ولكن الطرف الآخر وهو الفلسطينيون يفشل هذه المبادرات. لذلك يجب أن ننتبه وألا ننخدع بتصريحاته فالمؤكد أن إسرائيل هي من يعطل المفاوضات وهي من يضع العقبات في طريقها دوماً.
ولايعقل مثلا انه في الوقت الذي سيتم فيه إطلاق المفاوضات المباشرة تتوالى تصريحات إسرائيلية باستئناف الاستيطان أليس ذلك عقبة كبرى تهدّد بنسف المفاوضات قبل أن تبدأ؟.
هناك شهر واحد تقريباً يفصلنا عن تجميد الاستيطان، كما يفصلنا أقل من أسبوع عن عودة المفاوضات المباشرة.
فهل ستكون تلك المفاوضات استمراراً لسبعة عشر عاماً من الجولات التفاوضية غير المجدية أم أنها ستأتي بجديد وبحلول عادلة للقضايا الأساسية يمكن أن نبني عليها آمالاً بقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا عاصمتها القدس الشريف على حدود يوليو 1967؟.
في الثقافة العربية مثل يقول: "الماء يكذّب الغطاس"، وهذا ما عبّر عنه الرئيس عباس حينما قال إننا متمسكون بالمفاوضات ولن نخسر شيئاً إذا فشلت لأننا بالفعل لم ولن نعوّل كثيراً على هذه المفاوضات، فلا نريد أن ننجرّ وراء الأوهام ونبني قصوراً على الرمال وتأخذنا أحلام اليقظة بين أحضانها، وننسى أن إسرائيل تتعنت في إعادة الحقوق المغتصبة للفلسطينيين.
قرار الموافقة على استئناف المفاوضات جاء بدعم عربي عبر لجنة المتابعة التي بعثت برسالة واضحة للإدارة الأميركية تعبّر فيها عن الرؤية العربية الجلية لاستئناف المفاوضات، وكان الرد الأمريكي بإطلاق مفاوضات السلام المباشرة في الثاني من سبتمبر لكن دون تحديد مرجعيات للمفاوضات، وفي ذلك استمرار الانحياز الأمريكي لإسرائيل.
لكن إذا كان الرئيس أوباما يريد إنجازاً تاريخياً يحسب له في القضية الفلسطينية فعلى إدارته أن تكون متوازنة بين الطرفين المتفاوضين لأن التوصل لاتفاق سلام عادل يعيد الحقوق للفلسطينيين سيكون خطوة كبيرة لمصلحة الاستقرار في الشرق الأوسط.
