ظل مفهوم تعزيز التعاون العربي ــ الإفريقي يحظى باهتمام كبير في ساحة العمل السياسي والدبلوماسي العربي، وذلك بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية التي ترتبط بجهود تفعيل التعاون وتحقيق الشراكة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية بين الدول العربية، تحت مظلة الجامعة العربية، من جهة، والدول الإفريقية تحت مظلة الاتحاد الإفريقي، من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، فقد حظيت هذه المفاهيم السياسية المشتركة على الساحتين العربية والإفريقية، بالأمس، بدفعة مهمة من خلال انعقاد اجتماع الاتحاد الإفريقي حول تعزيز السلم والأمن والاستقرار في إفريقيا بالقاهرة، وذلك بتنسيق مع جامعة الدول العربية. وقد شهد الملتقى العديد من المداخلات المهمة، كانت في صدارتها مداخلة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، التي أوضح فيها أن الجامعة قد نجحت في خلق آليات تنسيق وتشاور منتظمة مع كل من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، حول قضايا السلم والأمن بالمنطقة. كما كان لافتا للانتباه إشارة الأمين العام للجامعة إلى أن «مباحثات سلام الدوحة بشأن قضية دارفور خير شاهد على ذلك التعاون المشترك».
ونبه موسى إلى أنه يتم حاليا الترتيب لعقد القمة العربية الإفريقية الثانية في سرت في أكتوبر المقبل، والتي ستعقد تحت شعار «نحو شراكة استراتيجية». وفي هذا الإطار فإننا نرى أن المرحلة الراهنة التي تزخر بالعديد من التحديات الإقليمية والدولية في مجالات الأمن والاقتصاد، تفرض استمرارية التنسيق والتعاون والشراكة بين العالمين العربي والإفريقي، وهو ما تمليه معطيات الجغرافيا والتاريخ والتواصل الحضاري المميز بين العرب والأفارقة.
