الولايات المتحدة لها مصالح قومية قوية في أفغانستان، مثل حرمان القاعدة من الملاذ الآمن على جانبي الحدود الباكستانية الأفغانية. وستوجه أميركا ضربة قوية لموقفها الاستراتيجي والمعنوي، إذا تخلت الآن عن الشعب الأفغاني وتركته لوحشية حركة طالبان.

ولكن كثيرا من الأميركيين، يشعرون بمزيد من التناقض والقلق بشأن استراتيجية واشنطن تجاه أفغانستان، ويتساءلون ما إذا كانت هناك فرصة، ولو بسيطة للنجاح، أم أن الوقت قد فات.

كنز الوثائق العسكرية، الذي نشر أخيرا، أظهر أسباب صعوبة هذا الأمر: ضعف الجيش الأفغاني، وفساد الحكومة الأفغانية، والدور المزدوج الذي تلعبه باكستان، وفشل إدارة الرئيس بوش على مدى سبع سنين في فرز عدد كاف من الجنود، فداحة الأموال والاهتمام اللذان وجها لحرب سمح لها بالاستمرار، حتى أصبحت الآن أطول حرب في تاريخ أميركا.

الحدود الزمنية لوثائق «ويكيليكس» تقف للأسف عند أواخر العام 2009، ولا تظهر مجريات الحرب في الوقت الحالي، ولا ما إذا كان قرار الرئيس أوباما، في ديسمبر الماضي، بإرسال 30 ألف جندي اضافي، بمقدوره تغيير هذا الواقع.

الإجابة عن هذا السؤال تعتمد أيضا على ما إذا كان الرئيس أوباما وكبار مستشاريه يستطيعون أن يحققوا الالتزام الكامل والتعاون مع الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، وقائد الجيش الباكستاني الجنرال إشفاق برويز كاياني.

الاختبار الأول للإستراتيجية الجديدة لمكافحة حركة التمرد في أفغانستان كان في مرجه، التي يسكنها 60 ألف نسمة، ولم يحقق نجاحا مقبولا. أخرج مشاة البحرية الأميركية طالبان من وسط مرجه، في فبراير الماضي، لكن «الحكومة المعلبة» التي كان من المفترض أن تكسب قلوب السكان بتوفير الأمن والخدمات والحكم النزيه، لم تقم بدورها. المسؤولون الأفغان الأكفاء لم يريدوا أن يغامروا، ولم يتكبدوا حتى عناء الانتقال إلى هناك. بدأ مقاتلو طالبان سريعا حملة ترهيب واغتيالات.

الكثير من السكان المحليين، كانوا في رعب من توقيع طلبات للحصول على مساعدات إعادة إعمار أميركية. ولقلة عدد قوات الأمن الأفغانية المتوفرة، لم يستطع مشاة البحرية التوغل أبعد من مرجه. يقول المسؤولون الأميركيون إن الوضع يتحسن. بعض المدارس والأسواق أعادت فتح أبوابها، واعتبارا من منتصف يوليو الماضي كان هناك 21 مسؤولا أفغانيا يعملون في مركز الحكومة المؤقتة، بينما بقيت نحو 10 مناصب شاغرة. ولا تزال مرجه معزولة وخطيرة.

قيل لنا إن مرجه ستكون البداية لهجوم كبير، هذا الربيع، حول قندهار، ثاني أكبر المدن الأفغانية، وقاعدة طالبان الروحية. كسر سيطرة المتمردين هناك كان من المفترض أن يبعث برسالة قوية، مفادها أن تيار الحرب بدأ أخيرا يغير اتجاهه. ولكن، بعد الفشل في مرجه تأجل هجوم قندهار، معززا الانطباع بالتقهقر.

لقد وعد أوباما بمراجعة سياسته في ديسمبر المقبل. ونحن نؤمن بأن زيادة عدد القوات، وقائده الجديد الجنرال ديفيد بترايوس، بحاجة للوقت، لتحقيق نتائج. لكن التقارير الواردة من أرض الميدان قاتمة للغاية. حصيلة الضحايا الأميركيين، في يوليو (66 قتيلا)، هي الأعلى منذ بداية الحرب. أوباما يحتاج إلى أن يتحرك بكفاءة أكبر لشرح إستراتيجيته وكيف يقيس التقدم.

الأميركيون والحلفاء يريدون أن يعرفوا أشياء كثيرة، منها خطة ما بعد مرجه. هل لا يزال الرئيس الأميركي وجنرالاته يعتقدون أن الاستراتيجية القائمة على السيطرة على المناطق الحساسة وتأسيس حكومات محلية، هي أفضل الحلول لإبعاد طالبان؟ هل هذا ممكن؟ ما هي الدروس المستفادة في مرجه؟ وكيف غيرت توجههم نحو قندهار؟

على البيت الأبيض و»البنتاغون» أن يوضحا للرأي العام ما يجري هناك بالضبط.

صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية