بفضل من الله وتوفيقه، ثم بمساهمة أهالي البر من المتبرعين، بلغت حصيلة تبرعات اليوم الأول في حملة «عونكم» التي بدأت في الإمارات أمس الأول، بتوجيهات من صحاب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لمساعدة باكستان، والتي تستمر ثلاثة أيام، بلغت 25 مليون درهم على مستوى الدولة عبر فروع هيئة الهلال الأحمر والبث المباشر بالربط بين قنوات التلفزيون المحلية وأرقام حسابات لتلقي التبرعات وعبر الرسائل النصية وغيرها من وسائل الاتصال المتاحة لتلقي التبرعات.
تقديم المساعدات الإنسانية الاغاثية للشعوب مبدأ تؤمن به الإمارات، وتؤمن أكثر بأن تلك المساعدات لابد وأن تتجه لمستحقيها بغض النظر عن العرق أو اللون أو الدين أو الانتماء الجغرافي طالما أنها تصب في خدمة السلام والأمن والاستقرار الدولي والإقليمي.
وطالما أن ذلك مبدأ وهو استحقاق وفرض أوجبه الدين على فئات مقتدرة فلماذا لا يسهم الجميع في تأدية ما عليهم من واجبات وحقوق تجاه الغير. بالأمس نشرت إحدى الصحف المحلية تقريراً مصرفياً أشار إلى أن إجمالي الودائع التي تحتفظ بها جميع بنوك الإمارات بلغت نحو تريليون درهم (ألف مليار) لأول مرة في عام 2010. ما يدل على أن هناك الكثير من الأموال التي لابد من إخراج الزكاة عنها، وأن هناك أفراداً قادرين على المساهمة في دعم المحتاجين في الإمارات وخارج الإمارات.
لا نقول ما سبق من اجل التشجيع والحث على المساهمة في حملة دعم الشعب الباكستاني فحسب بل من اجل دعم الجمعيات والمؤسسات الخيرية في الدولة والتي ستؤدي أدواراً اكبر فيما لو حظيت بدعم المتبرعين من أهل البر. البعض يعلل امتناعه عن مساعدة الأسر المحتاجة بان ذلك واجب تتحمله الدولة تجاه شعبها الذين ينبغي ألا تترك صاحب حاجة بينهم.
ونقول أن الله سبحانه وتعالى قادر على خلق الناس كلهم أغنياء، وقادر على كف حاجة الناس عن الحاجة للغير وان كانت الدول التي ينتمون إليها لكنه أوجد الغني والفقير ليوجد الرحمة بيننا كأفراد، وليجعل المجتمع كالنسيج الواحد المتماسك الذي يشعر فيه كل فرد بالآخر، وإذا كانت الحكومات تتحمل واجبات الإنفاق على الشعوب والتكفل بتوفير أفضل سبل العيش لهم فإننا كإخوة وشعوب نتعايش مع بعضنا البعض نتحمل مسؤولية المساهمة في التخفيف عن معاناة بعضنا البعض أيضاً.
وهو الأمر الذي نأمله ونتمناه وننتظره في هذا الشهر الفضيل وفي غيره من شهور السنة حتى لا نرى محتاجاً أو معسراً، لا خير في تريليونات تودع في بنوك دون أن يزكى عنها، ولا خير في أموال لا تنجد مكروباً أو تسعف محتاجاً ومهموماً. فليكن عوننا لكل محتاج ولنغتنم هذه الأيام المباركة ليضاعف الله فيها من أجرنا، فما نقص مال من صدقة.
