لا أحب متابعة أي من البرامج التي ابتلي بها المشاهد العربي على أيدي البعض الذي امتهن الضحك على الذقون، وضرب كل الأعراف بإنتاج برامج أقل ما يمكن القول عنها: إنها سخيفة وهابطة ومقززة ومستفزة ومحاولات يائسة وبائسة لاقتلاع الضحك من المشاهدين في مواقف يزعمون أنها كوميدية وضاحكة، لكنها تكون أقرب إلى القرف والاشمئزاز.

واحد من هذه البرامج «صادوه» الذي على سخفه لا يزال هناك من مقتنع بإنتاجه وعرضه على بعض الفضائيات الكويتية، وهذا شأنهم ففي النهاية الخيار للمشاهد الذي بيده «ريموت كونترول».

وفي وسعه تحديد ما يرغب في مشاهدته، لكن أن يحاول البعض إثارة الضحك عند المشاهدين من خلال الإساءة إلى الآخرين فهذا ما لا يمكن السكوت عنه. وهنا لا بد من عرض غضب الشعب الإماراتي الذي يرى أن الحلقة العاشرة من هذا البرنامج كانت مسيئة بكل المقاييس، أساءت إلى الشخصية الإماراتية ولهجتها وأمور أخرى.

الحلقة باختصار قدمت ما أسموه بالمقلب، رجل مصري يفاجأ برجل وزوجته يحتلان غرفته في الفندق ويستغرب دخولهما غرفته فيبدأ الرجل الذي خرج بروب الحمام ( أعزكم الله ) ومن خلفه زوجته التي لم تكن سوى «شاب» تترقص من خلفه وتأتي بحركات أقرب ما تكون إلى حركات المجانين.

وقد خرجت بشعر يستخدمه مخرجو «هوليوود» في أفلام الجن والرعب، وهات يا استخفاف الزوج باللهجة المحلية الإماراتية ومحاولات فاشلة لأن يتحدث بها وينطق كلماتها بالطريقة الصحيحة فكان الحل ترديد أغانٍ شعبية نعتز بها والمبالغة في الاستخفاف حتى النهاية وقد أوشك المتفرج أن يتقيأ من المشهد.

نقول ونؤكد أنه لا علينا مما ينتجه الآخرون وما يعرضونه على شاشاتهم، لكن ما لا نرضاه ولا نقبل به أن يتخذ البعض من لهجتنا وسيلة لإثارة الضحك أو يتخذ من الشخصية الإماراتية المعروفة باتزانها ورصانتها رجلا كان أم امرأة ومحافظتها على عاداتها وتقاليدها أن تظهر بهذه الصورة المسيئة. فلا امرأة إماراتية تخرج من غرفتها في الفندق بملابس الرياضة ولا تتراقص في الممرات ولا تقف أمام الغرباء لتدلك أكتاف زوجها.

الإساءة كانت بالغة ولا مبالغة في طلب شعبي بالاعتذار عما بدر منهم وعدم تكرار ما حدث حتى لا تكون الأعمال التلفزيونية ساحة للإساءة للشعوب وعاداتها وثقافاتها وإثارة البغضاء والفتن بينها، وألا يروج البعض «سخافاته» على حساب ثوابت لا تقبل المساس، وكرم الله الإماراتيين من هذه الصورة.

fadheela@albayan.ae