لاشك في أن تأسيس المسكن الخاص بالأسرة هو أغلى حلم لدى كل فرد من أفراد المجتمع سواء كان الفرد في الإمارات أو في غيرها من الدول، ولا خلاف على أن تكاليف تأسيس مشروع المسكن مرهقة نفسيا وماديا، فكيف إن زاد الطين بِلة عوائق أخرى تخرج عن إرادة صاحب المشروع.

مناسبة حديثنا عن المساكن رسالة وصلتنا من مجموعة شباب مواطنين من إمارة الفجيرة، من الدفعة الأولى المستحقة لبرنامج الشيخ زايد للإسكان إلا أنهم لم يحصلوا حتى الآن على أراض ليبنوا عليها مساكنهم والحجج التي يقدمها لهم بعض المسؤولين هي عدم وجود أراض بالإمارة.

بعض هؤلاء الشباب تزوج منذ أكثر من ثمانية عشر عاما، ومازالوا يقطنون في منازل أسرهم أو منازل وشقق بالإيجار، ما يجعل الأمور بالنسبة لهم معقدة وعسرة بالنسبة لهم ولأفراد أسرهم.

لذا فهم يتمنون على إمارة الفجيرة أن تنظر في طلبات الأراضي المتأخرة لتصرف للمستحقين في مواقع يمكنهم البناء فيها طالما أن الظروف في الوقت الراهن تساعد على البناء وتساعد أكثر على تأسيس منازل تتناسب ومداخيلهم المادية، فتأخير هذه المشاريع قد يكون سببا في تعطيلها لاسيما عندما تصرف لهم الأراضي في الوقت الذي تعاود فيه أسعار البناء الارتفاع من جديد.

قد يقول بعضهم إن مساحات الأراضي المتاحة ليست كافية وهو الأمر الذي يمكن الرد عليه ببساطة ذلك أن عدد سكان إمارة الفجيرة ليس كبيرا، وعدد منهم لم يتسلم أراضي من الحكومة.

كما أن في الإمارة من المساحات ما يكفي سكانها الحاليين وأبناءهم من الأجيال القادمة لاسيما إن تمت إزالة البيوت والمزارع القديمة التي أصبحت مهجورة وتم توزيع الأراضي التي كانت مبنية عليها على أن يتم تعويض أصحابها نظير أراضيهم ومزارعهم.

إن كانت إمارة الفجيرة اليوم تشكو من عدم كفاية مساحاتها لمنح أراض لسكانها، فكيف سيكون حالها بعد سنوات مقبلة بعد تزايد أعداد الأسر التي أصبحت تتجه إلى الاستقلال بدلا عن الإقامة في منزل واحد كما كان الأمر في السابق؟

إذا كان مواطن الفجيرة قد تزوج وكون أسرة وانتظر ثمانية عشر عاما ولم يبن بيتا فمتى يمكنه القيام بذلك؟ هل ننتظر حتى يحين تقاعده ويقل مدخوله الشهري وتصبح مهمة البناء بالنسبة له مستحيلة؟

نأمل على الجهات المعنية أن تنظر في الطلبات المتأخرة وتقدم أصحاب الطلبات المتقدمة على غيرهم دون مراعاة لاعتبارات لا يفترض أن تقف عائقا أمام صاحب الحاجة الحقيقي.

maysarashed@gmail.com