حتى الآن مازالت نتائج كارثة الفيضانات التي اجتاحت باكستان والتي تعتبر الأسوأ في تاريخها في حيز المجهول نظرا لضخامة الضرر الذي ضرب أجزاء منها واغرق أكثر من خمس المساحة الكلية للبلاد.

وأدى إلى تشريد ملايين الأشخاص الذين باتوا بلا مأوى حيث اختفت خلال ساعات كل حاجيات الناس الضرورية من مسكن وملبس ومشرب ليحل بدلا منها الجوع والخوف وافتقاد الأمن والألوف من الضحايا الذين لقوا مصرعهم نتيجة لهذا المتغير المناخي المفاجئ.

ومازال الحدث مستمرا على الأقل من ناحية إغاثة المتبقين على قيد الحياة وهنا الحديث يشمل الملايين من البشر المشردين والمهددين بالمرض والفناء نظرا لعدم كفاية المعونات الدولية أو صعوبة وصولها إلى المحتاجين إليها في الوقت المناسب.

الأمم المتحدة أطلقت نداء إلى المجتمع الدولي بالأمس لوضع 40 مروحية في تصرفها وبشكل عاجل من اجل تقديم المساعدة الفورية لحوالي 800 ألف شخص عزلوا بالكامل والذين لا يمكن الوصول إليهم إلا عن طريق الجو.

وأشار بيان مكتب التنسيق التابع للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن «هذه الفيضانات غير المسبوقة تطرح مشاكل لوجستية غير مسبوقة في العالم وتجعل من الضروري بذل جهد خارق من جانب المجتمع الدولي بغية الوصول إلى عدد هائل من الأشخاص الذين يتفاقم يأسهم وتقديم ما هو ضروري لاستمرارهم على قيد الحياة «، وبحسب التقديرات الدولية يحتاج حوالي ثمانية ملايين منكوب إلى مساعدات طارئة.

ومع ظهور بدايات نتائج الكارثة في جانبها الإنساني فقط يبرز الحديث عن المسؤولية الدولية في مد يد العون إلى المنكوبين، والكارثة كما سميت على لسان الأمين العام للأمم المتحدة «تسونامي بطيء» في آثاره المدمرة ومعها فإن الجهد الدولي يجب أن يأخذ صيغة قادرة على التعامل مع هذه النتائج.

والمنظمات ذات الاهتمام إضافة إلى الحكومات في كل بقاع الأرض تقف أمام اختبار حقيقي من ناحية سرعة التعامل مع الواقع الميداني والقدرة على توفير الاحتياجات للمتضررين ووضع صيغة التعاون المثالية لتحقيق اكبر نسبة من الانجاز وتحقيق الأهداف المتوخاة. وفوق كل ذلك المبادرة لمد يد العون بعيدا عن حسابات السياسة والمصالح الخاصة.