لا ذنب للأبرياء في أن يدفعوا حياتهم ثمنا للصراعات الدائرة بين حركة الشباب الاسلامية والقوات الحكومية الصومالية وقوات الاتحاد الافريقي، فالهجوم المروع الذي شنته الحركة على فندق في مقديشيو وأزهق حياة 32 قتيلا بينهم 6 نواب في البرلمان و4 موظفين كبار في الحكومة بينما الضحايا الآخرون مدنيون شاءت الأقدار أن يتواجدوا في مكان الهجوم، ودون مراعاة لحرمة شهر رمضان المبارك، إنما يدل على وحشية هذه الحركة التي لا تبالي بحياة البشر، الشيء الأقدس على هذه الأرض.

إحلال الأمن والاستقرار في ربوع الصومال لن يكون بالاقتتال والتصارع وشن الهجمات والتفجيرات وإزهاق الأرواح، بل يكون بالاحتكام إلى العقل وإلى الحوار، وأكثر ما يعيب هذه الهجمات هى ارتباطها بـ "الإسلام" الذي نهى عن قتل النفس بغير حق .. هذا الهجوم لا نستطيع أن نفصله عن غيره من الاعتداءات التى دأبت حركة الشباب على تنفيذها مستهدفة فيها القوات الحكومية الصومالية وقوات الاتحاد الافريقي التي توعدتها الحركة بأن تجعل من مقديشيو مقبرة لها، لكنها أيضا تستهدف مدنيين أبرياء لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الصراعات، التى لا رابح فيها ولا خاسر فالكل خاسرون، والضحية هي الصومال والخاسر الأكبر.

ويعد هذا الاعتداء وغيره من الاعتداءات تنفيذا لتهديد "الشباب" في وقت سابق بأنها ستحول مقديشيو إلى مقبرة للتعزيزات التي وعد الاتحاد الافريقي بإرسالها دعما للحكومة الصومالية، حيث تعهدت دول الاتحاد مؤخرا بإرسال 4000 جندي اضافي الى الصومال في ختام القمة الخامسة عشرة للاتحاد التي عقدت في كمبالا، بحيث يصبح عدد القوات الافريقية نحو 10 آلاف شخص.