لاشك أن الأخبار التي تناقلها الناس عبر مختلف الوسائل حول زيادة جديدة على أسعار الوقود في الإمارات بعد شهر رمضان قد أثارت حالة من الاستياء وحالة أخرى من القلق لدى الأفراد الذين تحملوا الزيادة الأخيرة على أسعار الوقود في الدولة والتي تمت منذ أقل من ثلاثة أشهر.

فالخوف والقلق لم يكن احتجاجاً على رفع سعر الوقود بل استغراباً من قرار زيادة سعره بعد فترة وجيزة من آخر زيادة تمت على أسعاره.ما يعني اضطرار الأفراد لاحتمال تكاليف معيشة لم تكن في الحسبان وربما لا تكفي حساباتهم لتغطيتها. لكن الخبر الذي أصدرته أدنوك كان كالبلسم على قلب القلقين وأزاح هما كاد أن يجثم على صدور المستهلكين.

فشركة بترول أبوظبي الوطنية للتوزيع «أدنوك للتوزيع» نفت في بيان أصدرته أمس ما تم تداوله في الصحف المحلية عن زيادة جديدة في أسعار البنزين، مؤكدة أن أياً من المسؤولين في الشركة لم يدل بأي تصريح في موضوع الزيادة، مطالبة في الوقت نفسه تحري الدقة وأخذ الأخبار من مصدرها الصحيح قبل نشرها.

وتعليقاً على بيان أدنوك نقول أراح الله قلوبهم كما أراحوا قلوبنا، فجميع من تناقلوا أخبار الزيادة المحتملة على أسعار الوقود شعروا بغبن كبير؟ فالحياة المعيشية في الدولة ليست منخفضة التكاليف، والإعلان عن أي زيادة في الأسعار في الوقت الراهن تتسبب في أزمات اقتصادية ونفسية واجتماعية للأفراد والأسر وللمؤسسات أيضاً .

لاسيما وأنها تأتي بعد منتصف العام أي قبل نزول أي ميزانية جديدة، في الوقت الذي لا يتوقع فيه أكثر الموظفين زيادات رواتب أو مكافآت سنوية يمكنها أن تمتص بل وتتحمل أي زيادات تطرأ على أسعار الوقود وعلى أسعار أي سلع أخرى.

ما يجعل الأمل يحدو الجميع في أن تبقى أسعار الوقود على حالها دون زيادة على الأقل في الوقت الراهن لكي لا تتسبب في رفع أسعار سلع مواد أخرى تزيد حجم الضغوط التي ستواجهها الأسر التي ربما تجد نفسها محاصرة بأعباء تفوق حجمها وطاقتها فتدخل في مرحلة أخرى من الضيق النفسي والاجتماعي الذي ينعكس على المجتمع كله بل وربما يصبح سمة له بعد أن كان المجتمع الإماراتي سمة لأكثر المجتمعات رفاهية واستقراراً وسعادة.

ربما تكون زيادة أسعار الوقود مشروعة ومطلوبة في مرحلة ما لأسباب تحتمها وتستوجبها؟ لكن الأهم في تطبيق الزيادة هو اختيار الأوقات المناسبة والظروف الملائمة لتطبيقها وفرضها حتى لا يتحول الشعور لدى أبناء المنطقة المحسودين على الذهب الأسود بأن مصدر حسدهم بات سبباً في استنزاف ميزانياتهم.

maysarashed@gmail.com