يبدو الضمير الإنساني في عديد من الدول المتورطة في الوساطة العرجاء لدى إسرائيل كي تقبل بتسوية عادلة ، يبدو وكأنما قد أصابه مرض "التشمع" أو "التصمغ" لكثرة ما تناثر حول القضية الفلسطينية من تصريحات الالتزام بالحل ومؤتمرات التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في التحرير والعيش الكريم المستقل كباقي شعوب الأرض.
لكن ثمة أصوات تنطلق من بعض العواصم للتنبيه والتحذير من الإصابة "بأمراض الضمير" هذه بل وتتبع هذه الأصوات خطوات عملية تبدو نادرة جدا في إدارة الأزمة بالشرق الأوسط من ذلك على سبيل المثال استبعاد مجموعتين استثماريتين إسرائيليتين من نشاط الصندوق النرويجي للمعاشات وهو من أكبر الصناديق السيادية في العالم حيث باع الصندوق كل أسهمه في المجموعتين الإسرائيليتين والأهم من خبر التخلص من الأسهم الإسرائيلية هو السبب الذي أعلنته الحكومة في أوسلو لهذا الإجراء بأن المجموعتين الإسرائيليتين تساهمان في الاستيطان الإسرائيلي .
واكد وزير المالية النرويجي أن المستوطنات الإسرائيلية "محظورة" بموجب اتفاقية جنيف وحسب قرارات مجلس الأمن ورأي محكمة العدل الدولية المؤكد لهذا الحظر في الوقت الذي تضرب فيه إسرائيل عرض الحائط بهذه القرارات والاتفاقيات وتواصل الاستيطان على الأراضي الفلسطينية بسبب الدعم المخزي الذي تتلقاه من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عضوي اللجنة الرباعية الدولية لسلام الشرق الأوسط الذي لم ير النور بعد .
ولنا أن نتصور مدى الضغط على اسرائيل لو أن الاتحاد الأوروبي بجميع
دوله قد اتخذ نفس الإجراء الذي اتخذته حكومة النرويج في شجاعة وصحوة ضمير إذا لاختلف الموقف كثيرا في الداخل الاسرائيلي ولكان ساسة اسرائيل أقل غطرسة مما هم عليه الآن.
إن المنظومة الدولية مطالبة باتخاذ اجراءات عقابية من هذا النوع ضد اسرائيل لإلزامها بالتوقف عن إهدار مصداقية القرارات والمعاهدات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية .
إنه درس في اخلاقيات العمل السياسي الدولي وجهة مجلس الاخلاق من أوسلو الى كل دولة تسعى لتبرئة ساحتها من دعم الكيانات المعتدية على الشرعية الدولية وفي مقدمة تلك الكيانات ستأتي اسرائيل. قد يكون حجم الاستثمار المسحوب من شركات تدعم الاستيطان الاسرائيلي محدودا في قيمته المادية ولكن دلالاته السياسية كبيرة حيث اكدت حكومة النرويج بهذا الإجراء عدم إذعانها للضغوط التي تذعن لها حكومات دول يقال عنها إنها "دول عظمى" لكنها "تتقزم" أمام اسرائيل والتطرف السياسي الذي يمارسه ساستها .
المبادرة النرويجية قدمت الحل الأمثل وفازت بشرف السبق الى تحديد وضرب المفاصل الحقيقية لآلة الإرهاب الاستيطاني وعلى الذين يبحثون عن حلول أن يبادروا إلى اتخاذ خطوات عقابية مماثلة ليخفضوا من عناء المفاوضات التي يفشلها التعنت الإسرائيلي من قبل أن تبدأ لقد أصبحت إسرائيل نموذجا لتحدي القانون الدولي والخروج عن الشرعية وما لم تشعر بخطر على مصالحها مع دول العالم فلن تتراجع عن هذا التحدي الذي تغذيه مصادر عديدة في أوروبا والولايات المتحدة دون أن تستطيع عواصم هذه الدول وقفها أو حتى تحجيمها .
