لا يمكن لأحدنا أن يتصور الإمارات التي أصبحت مضرب الأمثال بما حققته من تنمية وإنجازات، متعثرة الخطى في القطاع الصحي، أو أن نظامها الذي يحارب الفساد الإداري يسمح بوجود من يتعثر بصحة الأفراد، لكن واقع الحال الصحي في الدولة يكشف عن واقع سيء، وعن تراجع مستوى الخدمات الصحية بدرجة أصبحت لا تتناسب مطلقا مع ما حققته الدولة.

منذ يومين أعلنت لجنة التراخيص الطبية في وزارة الصحة، إيقاف طبيب عن العمل نهائيا في الدولة وإغلاق عيادته وإحالته للنيابة، إلى جانب وضع اسمه على القائمة السوداء، ما يمنعه من العمل في دول الخليج، لثبوت تجارته في الشهادات المرضية وإصداره نحو 150 شهادة شهرياً مقابل مبالغ مادية يتقاضاها من المرضى.

وفي اليوم نفسه أعلنت وزارة الصحة في الإمارات عن إيقافها لأربعة أطباء يعملون في منشآت طبية خاصة، لمخالفتهم ميثاق الشرف المهني، الأمر الذي يعني وصول عدد الأطباء الذين تم إيقافهم منذ منتصف العام الماضي، ستة وثلاثين طبيبا تزايدت تجاوزاتهم بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة.

حسب مصدر في وزارة الصحة أرجع السبب في ذلك إلى تراجع الدور الرقابي من جانب الوزارة، نتيجة للعجز الواضح في عدد المراقبين العاملين في وزارة الصحة ممن لهم حق الضبطية القضائية.

استمرار الكشف عن هذه المخالفات والتجاوزات أمر مثير للقلق، ويشعرنا بخيبة أمل كبيرة في دولة لم ننتظر تراجع الوضع في أهم قطاعاتها، في الوقت الذي يفترض أن يتقدم فيه مستفيدا من كل الإمكانات المادية والبشرية المتوافرة.

هل يعقل اليوم أن تصمت وزارة الصحة على نقص أعداد المراقبين الذين يمكنهم الكشف عن مخالفات الأطباء والمستشفيات؟ وإن صمتت فما الأسباب التي تضطرها لذلك وقد جعلتها الدولة الأمين على صحة الناس وسلامتهم؟

المستشفيات والعيادات ومن يعمل فيها، أصبحت تتجرأ على القوانين وترتكب من المخالفات ما ترتكبه، وكأنها تثق بأن لا أحد سيحاسبها أو يضع حدا لتجاوزاتها. غياب الرقابة والمتابعة لشؤون القطاع، مصيبة ستدفع الدولة ثمنها إن استمر الحال على ما هو عليه، فلا ثقة بقيت في مستشفيات أو حتى في أطباء.

وهو المؤسف أن نصرح به في الإمارات التي أخذت على نفسها عهدا بأن تكون في مصاف الدول المتقدمة إداريا، فإذا بها تتخلف في أهم قطاع يمس سلامة الناس وصحتهم، بسبب مشكلة بسيطة وهي عدم توافر المراقبين، ما يجعلنا نتساءل: إن لم تراقب وزارة الصحة المستشفيات والأطباء وتتأكد من جدوى ما يقدمونه، فأي خدمات تقدمها وتعتقد أننا سنثق فيها؟ وأي نظام إداري تعتقد أنها تطبقه أو تعمل وفقه؟

maysarashed@gmail.com