لا شك أن أحد أسباب البطالة يكمن في عدم توافر الفرص في بعض المناطق الصغيرة، كونها لا تضم عددا كبيرا من المؤسسات الحكومية والخاصة التي تكون بحاجة لأعداد كبيرة من الموظفين، لا سيما المختصين في الجوانب الفنية.

كالمجالات الهندسية باختلاف مجالاتها، وهو الأمر الذي ينطبق على خريجي كليات الهندسة في المناطق الشمالية الذين يواجهون شبح البطالة اليوم، بسبب عدم توافر فرص العمل لهم في مناطقهم.

ما يعني عملهم في غير تخصصهم أو انتقالهم إلى مناطق قد لا تتيسر لهم الإقامة فيها، خاصة بالنسبة للفتيات، أو الخضوع للبطالة في الوقت الذي ننادي فيه ليلا نهارا بتوطين المهن الفنية.

بالأمس نشرت صحيفة «الاتحاد» خبرا تقول فيه إن 174 مواطناً ومواطنة من الحاصلين على شهادات في الهندسة، لجؤوا إلى هيئة «تنمية» سعيا وراء الحصول على وظائف، لأن أغلبية المواطنات الحاصلات على شهادات الهندسة يسكن في الإمارات الشمالية.

وهو الأمر الذي يقف حائلا أمام شغلهن للوظائف، نظرا لصعوبة الانتقال إلى مقار المؤسسات العاملة في مجال الهندسة التي يوجد أغلبها في أبوظبي ودبي.

الهندسة من التخصصات المهمة التي لم تتشبع الإمارات حتى الساعة من الخريجين فيها، ومن التخصصات التي ما زالت تعتمد فيها الدولة على الكوادر الوافدة، ما يؤكد أهمية توظيف المواطنات وإيجاد حلول لمشكلة الإقامة بالنسبة إليهن.

لا سيما وان المناطق الشمالية لا تضم مؤسسات قادرة على استيعابهن بسبب قلة المشاريع العمرانية والاقتصادية التي لا تتطلب عددا كبيرا من المهندسين، ما يعني أن الحاجة في إمارات أخرى كإمارة دبي وأبوظبي والشارقة قد تكون اكبر، وفرص العمل قد تتوافر بصورة أكثر من الصورة التي قد تحيلهن إلى عاطلات في مقر إقامتهن.

فلماذا لا تتبنى مؤسساتنا الوطنية العاملة في مجال التطوير العقاري، أو مجال الصناعة والطاقة، الخريجات كموظفات وتهيئ لهن السكن المناسب الذي لا يتعارض مع أي مطالب تشترطها الأسرة لضمان صحة وسلامة وأمن بناتها، عندما يعملن ويقمن في إمارات أخرى بعيدا عن أسرهن؟

إن ما نطالب به ليس بالأمر المستحيل أو الصعب، وقد اعتادت بنات الإمارات على هذا الوضع وتهيأن له منذ أيام الدراسة الجامعية، يوم كانت الفتيات يبقين في السكن الجامعي ويكتفين بالإجازة الأسبوعية لزيارة الأهل في مقر الإقامة.

كما أن تجربة السكن للموظفات ليست بالأمر الجديد على المواطنات، فمدرسة خولة بنت الأزور التابعة للقوات المسلحة في دولة الإمارات، تضم موظفات من مختلف إمارات الدولة، يقدمن للعمل في أبوظبي ويقمن في السكن الداخلي دون وجود معوقات تحول دون ذلك.

فإذا كانت مؤسساتنا الوطنية ممثلة في التعليم العالي والقوات المسلحة، قد أحسنت الاستثمار في الكوادر الوطنية وتحملت الكثير من تكاليف الإنفاق عليهم، من أجل الاستثمار فيهم والاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم، فهل تعجز عن ذلك مؤسساتنا المدنية؟

maysarashed@gmail.com