في وقت كنا ننتظر فيه أن تتشدد وزارة الصحة في نظام الفحص الطبي الخاص بالوافدين إلى الدولة، بأن يشمل حتى القادمين بغرض الزيارة، بعد حوادث كثيرة وجرائم عديدة ارتكبها البعض، كان سببها دخول أفراد مرضى إلى الدولة نقلوا ما يحملونه من فيروسات وغيرها إلى آخرين أصحاء.
فاجأتنا الوزارة بتعديلات أجرتها على البنود الواردة، تساهلت مع فحوصات ضرورية فألغت الفحص الطبي لفيروس الالتهاب الكبدي للوافدين بهدف العمل أو الإقامة أو الدراسة.
واقتصار فحص التهاب الكبد ق على القادمين الجدد إلى الدولة لنفس الغرض، على ألا يخضع المقيمون داخل الدولة لهذا الفحص عند تجديد الإقامة، باستثناء فئات معينة وهم مربيات الأطفال وخدم المنازل ومن في حكمهم.
ومشرفات الحضانة ورياض الأطفال والعاملون في صالونات الحلاقة والتجميل والنوادي الصحية، والعاملون في تجهيز وتقديم ومراقبة الأغذية والعاملون في المطاعم والكافتيريات.
تعديل أقل ما يمكن القول عنه انه لم يراع خصوصيات كثيرة يختص بها مجتمعنا، وتجاهل أمورا عديدة كان من المفترض أن تؤخذ بعين الاعتبار بشكل أفضل مما كان. نتوقف هنا عند التهاب الكبد الفيروسي ق ـ تحديدا ـ ولا نعتقد أن هناك في الوزارة وغيرها من يجهل هذا المرض وخطورته وكيف صنفته منظمة الصحة العالمية.
ولا غبار هنا أن يلغى عن من ارتأت الوزارة إلغاءه عنهم، لكن هل تضمن لنا «الصحة» أن من دخل البلاد على سبيل المثال كنجار أو فني كهربائي أو أي مهنة، هل تضمن لنا أنه لن ينتقل للعمل مثلا في صالون حلاقة أو مطعم؟
والمعروف هنا أنه لا التزام بمكان العمل وما يكتب في بطاقة العمل للكثيرين يخالف تماما واقع ما يمتهنونه فعليا، وإن كانت هذه المعلومة غائبة عن وزارة الصحة فعلى الصحة السلام.
أمر آخر أيضا، لا نعتقد أن الوزارة تجهله، وهو كم البشر الذين يدخلون البلاد ويبدأون العمل ـ بشكل مخالف ـ منذ اليوم الأول لدخولهم بغرض التجربة لمدة شهر أو شهرين، وقد يكون هذا العمل في مطعم أو كافتيريا أو نادٍ صحي أو صالون حلاقة، حتى إذا ما اتفق الطرفان تم استخراج التأشيرة وخروج ثم دخول للعمل.
الوزارة أعفت المقيمين عن هذا الفحص عند تجديد الإقامة، فهل تضمن عدم تعرض هؤلاء لخطر الإصابة بالمرض في الدولة، بأي طريقة كانت؟ بالطبع، لا.
إذا، ليس ذلك سوى عبث بالأمن الصحي للمواطنين والمقيمين أنفسهم، في زمن يعج العالم بالإصابات والفيروسات وأمراض الكبد وأمراض جنسية وغيرها، جميعها تستحق تشددا في الفحوصات الطبية على الوافدين، لا تخفيفها.
fadheela@albayan.ae
