قال اقتصاديون إن الاقتصاد الصيني ربما يتفوق على نظيره الياباني ليغدو ثاني أكبر اقتصاد في العالم هذا العام، ولكنه يبقى اقتصاداً نامياً رغم النمو السريع الذي يحققه. ووفقاً لبيانات الحكومة اليابانية أخيراً، فقد قُدّر إجمالي الناتج المحلي في اليابان.
قبل ضبط السعر والمتغيرات الموسمية، ب286 .1 تريليون دولار، خلال الربع الثاني من العام الممتد من إبريل حتى يونيو الماضي، مقارنة مع 335 .1 تريليون دولار في الصين. ويتم تحويل الأرقام إلى دولارات، بناء على متوسط سعر الصرف السائد خلال ربع العام.
وقالت الحكومة اليابانية إن الناتج المحلي الإجمالي في البلاد شهد نمواً سنويا ب4 .0، وهو ما يقل كثيراً عن المعدل السنوي البالغ 4 .4% خلال الربع الأول، ما يضيف دليلاً جديداً على أن التعافي العالمي أمام رياح عاتية.
ومن قبل تفوقت الصين على اليابان في أرقام الناتج المحلي الإجمالي الفصلية، ولكن هذه المرة من المرجح ألا تتخلى عن الصدارة.
ومما لا يثير الدهشة أن الاقتصاد الصيني، والذي كان ينمو بنحو 10% سنوياً لما يزيد على ثلاثة عقود، قد قفز إلى مستوى أعلى في القوائم الاقتصادية، في الوقت الذي تصارع الاقتصادات الكبرى من أجل التعافي من الأزمة المالية العالمية الراهنة. ولكن يتعين على المجتمع الدولي ألا يتوقع الكثير من اقتصاد لا يزال في طور النمو، فمعدل الدخل الفردي فيه ما زال منخفضاً.
فمن ناحية، أصبحت الصين محركاً رئيسياً في النمو العالمي، ويعادل اقتصادها نحو ثلث حجم الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، فهي لم تحل محل الولايات المتحدة كأكبر سوق للسيارات في العالم فحسب، بل تمكنت من تخطي ألمانيا كي تصبح أكبر مصدّر في العالم خلال العام الماضي.
ومن ناحية أخرى، فإن الصين باعتبارها أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، يعادل دخل الفرد فيها نحو عُشر نصيب الفرد في الاقتصادات الكبرى الأخرى، ليحتل المرتبة المئة على مستوى العالم.
ولكن الذين يريدون من الصين تحمل مسؤوليات عالمية أكبر، بسبب حجم اقتصادها وحده، عليهم أن يضعوا في الاعتبار التحديات الكبرى التي تواجهها الصين في مجال التنمية خلال السنوات المقبلة.
وقال «ريتشارد بيرنر»، كبير الاقتصاديين في بنك مورغان ستانلي في الولايات المتحدة، إن أخبار تفوق الناتج المحلي الإجمالي للصين على اليابان، لم تكن مصدراً للدهشة.
فقد تفوق الناتج المحلي الإجمالي للصين على اليابان، على أساس الفارق في القوة الشرائية منذ فترة مضت. وفي عام 2007، تفوقت الصين على ألمانيا كثالث أكبر اقتصاد من حيث إجمالي الناتج المحلي، ومنذ عقد مضى تبوأت الصين المركز السابع عالمياً.
ويرى «يانغ يي» الأستاذ في مدرسة الدبلوماسية والعلاقات الدولية في جامعة بكين للعلاقات الخارجية، أنه على الرغم من التوسع السريع في الناتج المحلي الإجمالي، فلا تزال الصين تعاني من مشكلات داخلية؛ كالفقر والهوة الواسعة في توزيع الثروة، والتي تعرقل جهودها في الاضطلاع بالمزيد من المسؤوليات الدولية.
أما «لي يانهوا» الباحث لدى الأكاديمية الصينية للتجارة الدولية والتعاون الاقتصادي التابعة لوزارة التجارة، فيقول إن المسؤولية في المشهد الدولي لا بد أن تقترن بمساهمة أكبر في المنظمات الدولية.
و«عندما تضطلع الصين بمسؤوليات أكثر دولياً، فلا بد أن يكون لها صوت أكبر داخل كبرى المنظمات الدولية، في ما يتعلق بالقضايا الدولية الأساسية».