ماشياغ نوفيتشكي البولندي الذي ترأس مؤتمرا للأمم المتحدة حول التغير المناخي في بوزنان غرب بولندا قبل نحو ثلاث سنوات، حذر البشرية حينها من أن أمامها عاما واحدا لتعديل سلوكياتها الضاغطة على الكرة الأرضية، وإلا فإنها ستواجه مخاطر غير مسبوقة كالجفاف الحاد والفيضانات والأعاصير المدمرة..

إضافة إلى النزاعات المسلحة وموجات غير مسبوقة من النزوح.جزء مما توقعه نوفيتشكي وقع فعلا، والجزء الآخر ـ على ما أظن ـ في الطريق.

إذا تصفحت محركات البحث الالكترونية بشأن «مهلة عام واحد»، فستجد مئات العناوين المتقاربة والمتناقضة في آن، فمن مهلة للزوجة لإصلاح نفسها إلى مهلة مصرفية لزبون مهم، أو مهلة لأحياء سكنية كاملة لتعديل أوضاعها القانونية والتنظيمية، وكلها في «عام واحد».

الحاجة أم مصطفى، والحاج أبوالوليد قضيا وتحللا تحت التراب في انتظار «حل القضية»، والقضية هي المركزية الأولى في الشرق الأوسط، قضية العرب والمسلمين، وأحرار العالم، المنتظرة منذ 62 عاما.. ومهلة عام واحد!

نعم، هذا ما أعلنته وجه الدبلوماسية الأميركية هيلاري كلينتون، بأن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة، المفترض أن تبدأ في الثاني من الشهر المقبل، أمامها مهلة عام واحد ل«الحصول على نتائج».

و«النتائج» حسب المفهوم الكلينتوني قد تكون أي شيء، من اتفاق مبادئ أو إطار اتفاق، أو نبضات تفاهمية، أو أي شيء إلا ذا قيمة!

عام واحد إذن، قد يكون العصا السحرية لحل أعقد القضايا الأرضية ـ ربما بعد الاحتباس الحراري ـ إذا ما تواجه محمود عباس وبنيامين نتانياهو وجها لوجه: الأول متسلحا بمبادرة سلام عربية وانشقاق داخلي بين معسكرين، والثاني متسلحا بمفاعلات نووية ووضع داخلي موحد حول تعاليم تلمودية تبيح استباحة الآخر، فعن أي نتائج تتحدث هيلاري سوى عن نتائج تقصدها هي!

«عام واحد» ترن في الأذن منذ أن طمأنت الولايات المتحدة الأميركية إسرائيل، فور الإعلان عن بدء عمل مفاعل بوشهر، بأن إيران أمامها عام واحد لتتمكن من صنع سلاح نووي، وذلك في ظل الحملة اليمينية الشرسة التي دشنها جون بولتون بالتحذير من أن الهجوم المشتهى من قبله على «بوشهر» أمامه أيام فقط، وإلا حمل مخاطر بيئية كارثية على المنطقة بأسرها.

إذن، تعددت المهل بين أيام وعام، لكن الهدف واحد.ببساطة، ورغما عما نريد، لكن هناك رابط بين مهلة العام الواحد للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة، وإجهاض السلاح النووي الإيراني، وهو رابط ليس خفيا في ظل الاقتحام الهائل للإعلام حتى كواليس المطبخ السياسي.

يكفي أن نقرأ التاريخ وملامح المستقبل في ثنيات ذكرياته: في العام 1990 تبعثرت المنطقة بحرب ضروس زلزلتها، فسارع بوش الأب ولملم النثار وجر الجميع إلى مؤتمر مدريد للسلام، بعدما اقتنع اسحق شامير أن تساقط الصواريخ العراقية على تل أبيب نسف أسطورة الحصن أو «الغيتو» المنيع.

إذن، سياسة «البعثرة واللملمة» قد تكون مفيدة في تفسير سر مهلة العام الواحد على الجبهتين، فإذا ما تبعثر أحدهما، يمكن التغطية على ذلك بلملمة الآخر.وهكذا تستمر وتسير الأمور، والحاجان إياهما قد يستضيفان أحفادهما إلى نفس الحلم المدفون!

Adonis02@hotmail.com