القمة التي يعقدها جلالة الملك عبدالله الثاني مع الرئيس باراك اوباما بداية ايلول المقبل والتي تأتي تلبية لدعوة من الرئيس الاميركي تكتسب اهمية اضافية ليس فقط في انها تأتي عشية اللقاء الرباعي الذي يجمع الرئيس اوباما والرئيس المصري والرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الاسرائيلي وانما ايضاً في شأن جدول اعمال المباحثات الذي يشكل فرصة اضافية أمام الدبلوماسية الاردنية لاعادة التأكيد على الثوابت والقراءة الاردنية في شأن السبل والمقاربات التي يجب اتخاذها لانجاح المفاوضات وخصوصاً عبر ضمان معالجتها قضايا الوضع النهائي ووصولها الى حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة المستقلة على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق المرجعيات المعتمدة وخصوصاً مبادرة السلام العربية..
من هنا، يأتي تشديد المصدر المسؤول في الديوان الملكي الهاشمي حرص جلالة الملك على بلورة موقف دولي فاعل يعمل على انجاح المفاوضات ليزيد من الثقة والقناعة في ان الامور ستسير في الاتجاه الصحيح وتحديداً في وضع حد للعبة شراء الوقت التي تواصلها حكومة اليمين المتطرف في اسرائيل الأمر الذي يعني في الاساس التزام بيان الرباعية الدولية الصادر في العشرين من الشهر الجاري اضافة الى جميع المرجعيات التي تؤكد حقيقة لم يعد بمقدور اسرائيل تجاهلها او الطمس عليها وهي ان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة والتي تعيش بسلام وامن الى جانب اسرائيل بما هو السبيل الوحيد لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
صدقية الموقف الاردني والصريح والمعلن تبدو واضحة للجميع بعد ان اكدت الاحداث والوقائع الميدانية صحة ودقة القراءة الأردنية التي تستند في جملة ما تستند اليه الى الخبرة العميقة والتمسك بالثوابت والانحياز لثقافة الحوار والسلام ورفض الاحتلال والاستيطان وفي الآن ذاته في مواصلة تقديم كل الدعم اللازم للاشقاء الفلسطينيين في سعيهم لتلبية حقوقهم المشروعة خصوصاً حقهم في الحرية وقيام دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس الشرقية.
آن الأوان لأن يدرك الجميع في المنطقة وفي عواصم القرار الدولي ان انجاح المفاوضات وتحقيق السلام الفلسطيني الاسرائيلي في السياق الاقليمي الشامل يشكل ضرورة دولية وركيزة الاستقرار الاقليمي وهو أمر يجب العمل عليه بدأب ومثابرة للحؤول دون استمرار اسرائيل في نسف كل الفرص والجهود الرامية الى وضع حد للصراع ويجب بالتالي لجم المحاولات الاسرائيلية الرامية الى فرض سياسة الأمر الواقع على الفلسطينيين والمجتمع الدولي ووضع حد للاحتلال كخطوة اولى على طريق تحقيق السلام الشامل والعادل.
