تكتسب الدعوة التي وجهتها الادارة الأمريكية لعقد مفاوضات مباشرة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية أهمية خاصة نتيجة الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية‏,‏ فعملية السلام في الشرق الأوسط مجمدة منذ عدة سنوات نتيجة تعنت الحكومة الاسرائيلية‏.

‏ واستمرار سياسة الاستيطان في الأراضي المحتلة الذي يقلل من فرص إحلال السلام‏,‏ خاصة أن الأوضاع الدولية فرضت قضايا جديدة لتكون في أولوية اهتمام العالم بعيدا عن الصراع العربي الاسرائيلي‏,‏ بالاضافة الي الانقسام الفلسطيني الذي سبب أضرارا جسيمة للقضية الفلسطينية دفع ثمنها الشعب الفلسطيني في غزة والضفة‏.‏

وقد حدد بيان اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة الهدف من هذه المفاوضات وهو التوصل الي اتفاق خلال عام‏,‏ وأكدت التزامها الكامل بكل ماجاء في بياناتها السابقة‏,‏ التي نصت علي أن المفاوضات الثنائية المباشرة التي تعمل علي حل جميع قضايا الوضع النهائي ينبغي أن تؤدي الي تسوية تنهي الاحتلال الذي بدأ في عام‏1967‏ وتؤدي الي قيام دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية قابلة للحياة تعيش جنبا الي جنب في سلام وأمن مع إسرائيل وغيرها من الدول المجاورة‏.‏

وتسلط الدعوتان ـ الأمريكية والرباعية الدولية ـ الضوء علي التحدي الذي يشكله الجمع بين الطرفين بعد عقود من التعنت الاسرائيلي والشكوك المتبادلة وسلسلة من جهود السلام التي باءت بالفشل‏.‏

وسبق ان قالت اللجنة الرباعية مرارا ان اسرائيل يجب ان تتوقف عن بناء مستوطنات في الضفة الغربية‏,‏ وان توافق علي إقامة دولة فلسطينية داخل حدود الأراضي التي تحتلها منذ حرب‏1967‏ في الشرق الأوسط وهما نقطتان نري ـ كعرب ـ انهما تمثلان الحد الأدني من الضمانات للمرجعية الخاصة بالمحادثات‏.

لذلك فإننا أمام فرصة فريدة وتكاد تكون أخيرة للدخول في مفاوضات جادة تفضي الي اتفاق يتيح وجود دولة فلسطينية مستقلة‏,‏ تتطلب من الحكومة الاسرائيلية التوقف عن اتخاذ أي إجراء من طرف واحد خاصة فيما يتعلق بخطط الاستيطان وعمليات التهويد خاصة في القدس‏,‏ وان ينتهز الجانب الفلسطيني الفرصة‏,‏ وينهي فورا حالة الانقسام‏,‏ ويعلي مصالح الشعب الفلسطيني فوق أي اعتبار‏.‏