في بداية شهر رمضان المبارك نشرت صحيفة محلية تقريراً أشارت فيه إلى آراء مسؤولين في شركات لجلب العمالة المنزلية في الإمارات، حول الإقبال على استقدام وتشغيل العمالة المنزلية ومدى تأثرها بالأزمة العالمية في معظم البلدان المصدرة للعمالة، وقد أكدوا أن الدول التي يتم استقطاب تلك العمالة منها، لم تخفّض تكاليف التوظيف كونها ترغب في مواجهة آثار الأزمة ولتواجه شبح البطالة.

وأكدوا أيضاً أن طلبات جلب الخدم زادت في الإمارات، وتحديداً مع اقتراب شهر رمضان، بنسبة تتراوح بين 20 و30% بسبب طبيعة الحياة الاجتماعية في هذا الشهر الكريم، وهو ما يفسر الإحصاءات التي تذهب إلى أن عدد الخادمات داخل الدولة يشكل 5% من إجمالي عدد السكان، وما يستدعي التوقف عنده لأنه يعبر عن وضع خطير.

إن أغلب سكان الإمارات هم من العمالة غير الماهرة ومن المقيمين دون أسر، وينتمون لثقافات تختلف عن ثقافة المجتمع المحلي، والأهم من ذلك كله أن الجرائم التي تقع على أيديهم في الآونة الأخيرة، أصبحت خارج نطاق المألوف وبعيدة عن أي تصورات.

وقد يكون آخر الجرائم التي يمكن الحديث عنها، هي جريمة الخادمة الإثيوبية التي تشاجرت مع ربة المنزل فطعنتها سبعين طعنة، وأحرقت إحدى غرف المنزل بعد أن وضعت طفلة ربة المنزل فيها فماتت مختنقة.. كل ذلك على إثر خلاف وتهديدات من ربة المنزل بإعادة الخادمة إلى مكتب الخدم.

وقد تكون هذه الجريمة ليست أقل وطأة من الجريمة الأخرى التي اتهم فيها خادمان بقتل رجل مسن يقومان برعايته، كان الملل قد تسرب إلى نفسيهما فضرباه ورميا به في بالوعة المجاري حتى مات خنقاً أو غرقاً أو كليهما معاً، في هذه الجريمة البشعة التي لا تمت للإنسانية بصلة.

هذا النوع من الجرائم يدق أجراس خطر لا ينبغي أن نصم الآذان عنها، لأنها متزايدة ولأنها تعبر عن تغير في اتجاه فئة خدم المنازل الذين أصبح بعضهم أداة للجريمة بسبب علاقة سيئة بين الخادم والمخدوم، ما يعني ان المجتمع قد يقضي نحبه ان استمر الحال على ما هو عليه، فكل منزل لا يخلو من خادمة تعتمد عليها الأسرة في الخدمة وفي تربية الأبناء.

إدارة الجنسية والإقامة في الإمارات أوضحت أن الفترة المقبلة ستشهد إعادة تنظيم للعمالة المنزلية داخل الدولة، تبدأ بالإعلان عن إطلاق شركة موحدة لجلب العمالة، وإقرار قانون جديد لخدم المنازل يضع معايير جديدة لعملية جلب الخدم من الخارج، ويضع معايير جديدة للعلاقة بين الخادم والمستخدم.

وهو الأمر الذي نأمل ألا يطول انتظاره، فمشكلات الخدم لم تعد مقصورة في مطالبات بزيادات رواتب أو هروب من الكفيل، بل تعدت ذلك لتصبح أدوات جريمة مع سبق الإصرار والترصد!

maysarashed@gmail.com