مع انطلاق المفاوضات المباشرة التي دعت إليها واشنطن واللجنة الرباعية في 2 سبتمبر المقبل بالعاصمة الأميركية، تبدأ مرحلة مفصلية جديدة في التاريخ الفلسطيني، هذه المرحلة تستدعي احتشاداً عربياً ووحدة فلسطينية داخلية.

ولسوء الحظ يبدو أن العنصرين اللازمين لنجاح المفاوض الفلسطيني غائبان.. فالعالم العربي يعيش حالة انعدام وزن غريبة، تجعله يتصرف كالسائرين نياماً مع الأحداث.

فلا الانسحاب الأميركي من العراق والاستحقاقات التي يتوقع أن تليه تشغل بال أحد. ولا محاولة واشنطن استغلال حالة انعدام الوزن ورسم خارطة نهائية تنهي الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي بأقل التكاليف الممكنة تمثل همّاً يمكن أن يجمع المتفرقين ويوقظ النائمين.

كما أن الوحدة الفلسطينية تمثل عنصراً شديد الأهمية لانتزاع الحد الأدنى من الحقوق الوطنية، لكن ما العمل إذا كانت كل الوساطات والجهود التي بذلت في هذا الإطار قد ذهبت أدراج الرياح لمجرد أن الغرب لا يريد رؤية عناصر بعينها تشارك في القرار؟.

والعرب لا يستخدمون أوراق الضغط المتاحة لهم لفرض معادلتهم المستندة إلى أن شعباً تحت الاحتلال لا بد أن يواجه المحتل بكل الوسائل، وحين يقاوم لا يجب أن يصنفه أحد في خانة الإرهاب، أم أن المواثيق والشرائع الدولية وضعت لكي يستخدمها الغرب حين تكون مناسبة لهواه ومصالحه فقط؟!.

حسناً فعلت منظمة التحرير الفلسطينية حين ربطت استمرار التفاوض مع إسرائيل باستمرار تجميد الاستيطان، فقد تعودت الحكومات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق أوسلو وحتى اليوم أن تستغل فترات المفاوضات بطريقة محمومة لتغيير الواقع في الضفة الغربية، حتى حين تنتهي المفاوضات ويحاول المفاوض ضم يده على ما خرج به من مكاسب، يجد كل شيء قد تسرب بفعل الاستيطان.

المفاوضات المباشرة هذه المرة تمثل ورطة للفلسطينيين، عليهم أن يستعينوا عليها بلجنة عربية مصغرة تمثل مرجعية لهم، فالسلطة في أضعف حالاتها، إذ إن كثيراً من فصائل العمل الوطني خارج المعادلة، كما أن على الطرف المقابل حكومة ائتلافية متطرفة لا تريد إعادة أي من الحقوق الفلسطينية.

لأنها لا تعترف بها أصلاً، وفي ظروف كهذه، لا يمكن أن تنجح مفاوضات إلا بضغوط حقيقية تمارسها واشنطن على إسرائيل.. ولكن حصاد الفترة منذ تولي أوباما وحتى الآن يشي بأن ما تغير في البيت الأبيض ليس إلا الأقوال. أما الأفعال فظلت على حالها.