ليس من المبالغة في شيء القول بأن المحنة التي تعرض لها الشعب الباكستاني الصديق خلال الأيام الماضية، والتي تسببت فيها الفيضانات الغزيرة، والتي لايزال بعضها مستمرا على نحو أو آخر، هي الأسوأ على امتداد سنوات طويلة، ليس فقط لأن اعداد المتضررين منها يصل الى نحو عشرين مليون باكستاني.

وأن من فقدوا حياتهم يزيد عددهم على الف وخمسمائة شخص، ولكن أيضا لأن المياه أصبحت تغطي نحو 20% من مساحة باكستان، بكل ما يترتب على ذلك من نتائج تتمثل في اتلاف كل ما يوجد على تلك المساحة الشاسعة من منازل ومؤسسات ومبان من ناحية، وما تضمه من اراض زراعية ومحاصيل من ناحية ثانية، فضلا عن اتلاف البنية الاساسية في تلك المساحات الكبيرة، من طرق وكهرباء واتصالات ومرافق مختلفة ايضا من جهة ثالثة، وترك كل المواطنين الباكستانيين في تلك المساحات بلا مأوي، وهو ما يزيد من مخاطر تعرض الاطفال وغيرهم للامراض وغيرها.

وامام هذه المحنة الشديدة، وهي محنة متعددة الجوانب، انسانيا واجتماعيا وصحيا وماديا كذلك ، فان الامم المتحدة ومنظمة اليونيسيف اعلنت بوضوح اهمية وضرورة مد يد العون لابناء الشعب الباكستاني الصديق للتخفيف من معاناته وللحد من المخاطر التي يتعرض لها نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون طفل من ناحية ونحو ثمانية ملايين مشرد من ناحية اخرى. ومن المؤكد ان هذا الوضع المأساوي يفرض ليس فقط على كل مسلم ولكن ايضا على كل انسان – بغض النظر عن الديانة او الجنس – ان يمد يد العون لمواجهة كارثة انسانية.

انطلاقا من شعور التضامن والتآزر بين البشر من جانب.وحرصا على الحفاظ على سلامة واستقرار كوكبنا الارضي من جانب آخر. فمن المعروف ان التساند بين الدول والشعوب، خاصة في مواجهة المحن والكوارث الطبيعية وغيرها، من شأنه ان يوثق العلاقات ويعزز التقارب والتفاهم فيما بينها، كما انه يرسي ارضية ايجابية لامكان التفاهم وتقريب وجهات النظر بعد ذلك وهو ما يعود عليها بالنفع في الحاضر والمستقبل.

وانطلاقا من العلاقات الطيبة والتاريخية بين الشعبين العماني والباكستاني الصديق، فإن السلطنة دعمت وتدعم كل جهد طيب لتقديم المساعدة لابناء الشعب الباكستاني الصديق ادراكا منها لأهمية وقيمة التضامن بين الدول والشعوب في مواجهة كافة انواع الخطوب التي قد تتعرض لها دولة او شعب او آخر، خاصة وان العالم اليوم اصبح صغيرا جدا ويتأثر بالقطع بعضه ببعض.

وبينما دعت منظمة المؤتمر الاسلامي واصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة قرارا يدعو الى مساعدة الشعب الباكستاني الصديق والتخفيف من محنته، فان السلطنة التي دعت الى تحقيق ذلك وترجمته عمليا، تحرص على تقديم كل ما تستطيع، وكعادتها دوما في مثل هذه الظروف التي قد يواجهها احد الشعوب الشقيقة او الصديقة من منطلق الشعور بالتضامن والتعاطف والتكافل مع الاشقاء والاصدقاء في مواجهة كل المحن والخطوب، وتحت كل الظروف ايضا.وما يواجهه الشعب الباكستاني الصديق يبعث على بذل كل مايمكن وبأسرع السبل الممكنة كذلك.