أعلن في طهران وفي موسكو عن انتهاء اختبارات محطة بوشهر الكهروذرية الإيرانية التي تم تشييدها بمساعدة الخبراء الروس. ونقلت وسائل الإعلام عن نائب المدير العام لشركة «روس اتوم» سيرغي نوفيكوف أن عملية نقل الوقود النووي من مستودع التخزين في روسيا إلى المفاعل في إيران ستبدأ في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، وعندئذٍ سيعلن عن انتهاء مرحلة الاختبار وبداية إقلاع المحطة لتليها مرحلة توليد الطاقة.

وبحسب رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي ستبدأ المحطة بتوليد الطاقة في منتصف سبتمبر/أيلول المقبل، فيما ترجح مصادر صحفية ألا يتم ذلك قبل نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

ولا شك في أن إقلاع أول محطةٍ كهرذريةٍ إيرانية سيكون حدثاً سياسيا مدوياً، خاصة في ظل قرارات العقوبات المشددة الصادرة من مجلس الأمن الدولي بموافقة من الصين وروسيا، ثم قرار العقوبات الصادر عن المجلس الأوروبي، وأيضا في ظل التصعيد في التصريحات بين طهران وموسكو في أعقاب موافقة روسيا على العقوبات، ومن الواضح أن عملية نقل الوقود النووي من روسيا إلى مفاعل بوشهر في إيران لم تأت بهدف تحسين العلاقات بين البلدين.

ولم تأت أيضا لتثبت تمسك روسيا بأداء التزاماتها المتفق عليها مع الآخرين، بل هي في الواقع إجراء عادي في إطار إشراف روسيا على البرنامج النووي الإيراني، هذا الإشراف الذي لم يتأثر بأي شكل من الأشكال بالعقوبات المفروضة على إيران، لذلك دأب الجانب الروسي على التأكيد بأن هذا المشروع يُنفذ تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وعلى ما يبدو أن واشنطن على علم مسبق بكافة الإجراءات التي تقوم بها روسيا في البرنامج النووي الإيراني، ومن الواضح أن هناك ارتياح لدى واشنطن والغرب للتواجد الروسي في البرنامج النووي الإيراني.

حيث يشكل ذلك إلى حد ما ضمانة لشفافية هذا البرنامج، ولهذا نسمع بعض الآراء في واشنطن تفسر التصريحات الحادة التي تنطلق من طهران ضد روسيا بين الحين والآخر على أنها تمهيد لمرحلة أخرى تنوي فيها طهران التخلص من التواجد الروسي في برنامجها النووي حتى تنطلق بحرية لتحقيق طموحاتها من وراء هذا البرنامج.

وخاصة في مجال التخصيب العالي لليورانيوم لاستغلاله في مجالات أخرى غير الطاقة، خاصة في مجال التسليح النووي، وربما لهذا الأمر أعلن الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس يوم الجمعة الماضي أن إقلاع محطة بوشهر دليل واضح على أن إيران ليست بحاجةٍ لتكنولوجيا تخصيب اليورانيوم. وأضاف غيبس أن موسكو ستزود طهران بالوقودِ اللازمِ لعمل المفاعل وستسترجع المستهلك منه لمعالجته.

كلام المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس يكشف عن وجود تفاهم وتنسيق بين موسكو وواشنطن في التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، ولكن بالقطع هذا التنسيق والتفاهم مرهون بأشياء أخرى، على رأسها استجابة طهران لهذا التعامل وموافقتها على استمراره، وهذا بدوره مرهون بشيء آخر هام، وهو تخفيف حدة الضغوط التي تمارسها واشنطن على طهران، وإعطاء الفرصة لإيران لتثبت حسن نيتها وسلمية برنامجها النووي، ومن هذا المنطلق نجد الموقف الروسي في المنتصف ما بين تأييد الموقف الغربي في شكوكه وضغوطه على إيران، وفي نفس الوقت رفض موسكو لأي مزيد من الضغوط التي تضر الشعب الإيراني نفسه.

صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الروسية